قال الإمام النووي.
المسند لغة: اسم مفعول من الإسناد، وسَنَدَ اليه يَسنُدُ سنودًا: أعتمد عليه. والسند في اللغة المعتمد. وسند إلى الشئ واستند إليه بمعنى.
وكلُّ شيئٍ أسندتَ إليهِ شيئًا فهو مُسندٌ. وهو الطريق الموصل إلى متن الحديث.
قال الحافظ ابن حجر: والمسندُ في قولِ أهلِ الحديث هوَ مرفوع صحابي بسندٍ ظاهرهُ الاتصال. ويخرجُ بهِ ما رفعهُ التابعي، فانه مرسل، أو مَن دونهُ، فأنه معضل أو معلق، وظاهرهُ الاتصال يُخرِجُ ما ظاهرهُ الانقطاع.
قال النووي: قال الحاكم وغيرُهُ لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل.
وقال الخطيب الحديث المسند: وهو ما اتصلَ إسناده من راويهِ ممن فوقه حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ العراقي في التبصرة والتذكرة: أنَّ المسندَ لا يقعُ إلا على ما رُفِعَ إلى النبيِّ بإسنادٍ متصلٍ، وبه جزمَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ النَّيْسابوريُّ في علومِ الحديثِ، وحكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ قولًا لبعضِ أهل الحديثِ.
وقال في توجيه النظر: ومن شرائط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا رفعه فلان ولا أظنه مرفوعا وغير ذلك مما يفسد به ونحن مع هذه الشرائط أيضا لا نحكم لهذا الحديث بالصحة فإن الصحيح من الحديث له شرط. وقد تقدم ذكره.
وقال الصنعاني في شرحه لقول الحافظ: (والمسند مرفوع صحابي مسند ظاهر الاتصال فقولي:(مرفوع) كالجنس يقصد بذلك ما كان مرفوع الصحابي الذي فيه اتصال ظاهر غير خفي. وقولي (صحابي) كالفصل يخرج ما رفعه التابعي، يريد بأن يترك التابعي الصحابي من الوسط فانه مرسل أو من دونه، يريد دون التابعي بأن يترك الصحابي والتابعي أيضًا من الوسط، فأنه معضل أو معلق. وقولي (ظاهر الاتصال) : يُخرج ما ظاهره الانقطاع ويدخل ما فيه الاحتمال وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى. ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يُخرج الحديث عن كونه مسندًا.
المعنعن لغة: عن حرف جر من معانيه المرادفة والاستعانة، وعنعن فلان كان في كلامه عنعنة، والراوي قال في روايته عن فلان عن فلان.