أمثلة القسم الآتي وهذا هو القسم الأول وغيره بالنصب عطفا على مدبجا بأبدلا من قسمين أي وغير المدبج القسم الثاني وهو انفراد فذ بالفاء والذال المعجمة أي انفراد أحد القرينين بالرواية عن الآخر وعدم الوقوف على رواية الآخر عنه وحينئذ فالأول أخص منه فكل مدبج إقران ولا عكس.
وفي الأول صنف الدارقطني كتابا حافلا في مجلد وفي الثاني صنف أبو الشيخ ابن حبان الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني. وفيهما شيخنا يقصد (ابن حجر العسقلاني) ملخصا لذلك منها فسمى الأول التعريج على التدبيج ويسمى أيضا المخرج من المدبج والثاني الأفنان في رواية الأقران.
فمُتَّفِقٌ جَفْنِي و سُهْدِي وعَبْرَتيِ
وَمُفتَرِقٌ صَبرِي وقَلبِي المُبَلبَلُ
في هذا البيت اصطلاح واحد هو: المتفق والمفترق.
المتفق لغة: وافق فلان فلان موافقةً ووفاقًا صادفه. وافقه على الشئ ضد خالفه. والتوفيق مصدر وفَّق وجعل الأسباب موافقة للمطلوب.
المفترق لغة: فَرق بينهما يفرُق فرقًا وفرقانًا فصل أبعاضهما، وأفترق القوم ضدّ تجمعوا، والاسم الفرقة والتفرق للأعيان، والافتراق للمعاني.
والمتفق والمفترق في الاصطلاح: وهم الرُّواة الذين اتفقت أسماؤهُم وأسماء آبائهم فصاعدًا، واختلفت أشخاصهم، سواء أتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدًا في الكنية والنسبة. وفائدة معرفته خشية أن يُظن الشخصان شخص واحد.
قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة: معرفةُ المتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ: وهوَ ما اتفقَ خطُّهُ ولفظُهُ أيضًا، وافترقَ مسمَّياتُهُ. وللخطيبِ فيهِ كتابٌ نفيسٌ، وربما فاتَهُ بعضُ تراجمَ كانَ ينبغي لهُ ذكرُها؛ وإنما يُحسنُ إيرادُ ذلكَ فيما إذا اشتبهَ الراويانِ المتفقانِ في الاسمِ؛ لكونهما متعاصرينِ واشتركا في بعضِ شيوخِهما، أو في الرواةِ عنهما.
قال الابناسي في الشذا الفياح: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها هذا النوع متفق لفظا وخطا بخلاف النوع الذي قبله وهو معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها وهو ما يأتلف أي يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته.
أما المتفق والمفترق فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ وهذا من قبيل ما