فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

وأما مُدْرَج المتن: فهو أن يقع في المتن كلامٌ ليس منه. فتارةً يكون في أوّله، وتارةً في أثنائه، وتارةً في آخره، وهو الأكثر؛ لأنه يقع بعطف جملةٍ على جملة، أو بدمْجِ موقوفٍ مِن كلامِ الصحابة، أو مَنْ بَعْدَهم، بمرفوعٍ مِن كلامِ النبي صلى الله عليه وسلم، مِن غير فصل، فهذا هو مُدرج المتن. انتهى.

قال في الموقظة: هي ألفاظ تقعُ من بعض الرواة، متصلةً بالمَتْن، لا يبِينُ للسامع إلا أنها من صُلْبِ الحديث، ويَدلُّ دليلُ على أنها من لفظِ راوٍ، بأن يأتيَ الحديثُ من بعضِ الطرق بعبارةٍ تَفْصِلُ هذا من هذا. وهذا طريقّ ظنيّ، فإنْ ضَعُفَ توقَّفْنا أو رجَّحْنا أنها من المتن. انتهى.

وقد صنَّف الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتابًا حافلًا سماه: فصل الوصل، لما أُدرج في النقل وهو مفيد جدًا.

قال الحافظ الذهبي: وكثيرُ منه غيرُ مُسلَّم له إدراجُه.

والإدراج بجميع أقسامه محظور قال ابن السمعاني: من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه وهو ملحق بالكذابين. وقد استثنى بعضهم من ذلك ما أدرج لتفسير لفظ غريب لقلة وقوع الالتباس فيه وقد فعله الزهري وغيره.

وأَجْرَيتُ دَمْعِي بالدِّمَاء مُدَبَّجًَا

ومَا هِيِ إلَّا مُهْجَتِي تَتَحَلَّلُ

في هذا البيت اصطلاح واحد هو المدبج.

المدبج لغة: دِيْبَاجَةُ الوَجْهِ: حُسْنُ بَشَرَةِ خَدَّيْه. والديباجَتانِ: الخَدَّانِ. وفلان يصون ديباجته أي وجهه. دبجه يدبجه دبجا نقشه. ودَبَجَ الأَرضَ المطرُ يَدْبُجُها دَبْجًا رَوَّضَها. دَبَجَ الأرض بمعنى دبجها والشيء حسنه وزينه.

والمدبج في الاصطلاح: وهو أن يروي القرينان كلّ واحدٍ منهما عن الآخر.

قال الحافظ ابن كثير: وهو رواية الأقران سنًا وسندًا. واكتفى الحاكم بالمقارنة في السند، وإن تفاوتت الأسنان. فمتى روى كل منهما عن الآخر سمي مدبجًا. كأبي هريرة وعائشة، والزهري وعمر بن عبد العزيز، ومالك والأوزاعي، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، فما لم يرو عن الآخر لا يسمى مدبجًا. والله أعلم.

قال السخاوي: وبذلك سماه الدارقطني أخذا من ديباجتي الوجه وهما متحدان لتساويهما وتقابلهما ولكن لم يتقيد الدارقطني في مصنفه الآتي ذكره بالقرينين بل أدرج فيه ما يكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت