سماع لفظ الشيخ
وهو إملاء وغيره من حفظ ومن كتاب، وهو أرفع الأقسام عند الجماهير. قال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في هذا للسامع أن يقول في روايته: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانًا وقال لنا: وذكر لنا. قال الخطيب: أرفعهما سمعت ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال، وكان هذا قبل أن يشيع أخبرنا بالقراءة على الشيخ. قال: ثم أنبأنا ونبأنا وهو قليل في الاستعمال. قال الشيخ: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة، إذ ليس في سمعت دلالة أن الشيخ رواه إياه بخلافهما.
والسماع من لفظ الشيخ ينقسم إلى قسمين: إملاء. وتحديث من غير إملاء، وسواء كان من حفظه، أو من كتابه، وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير.
قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر: وأطلقوا المشافهة على الإجازة المتلفظ بها تجوزًا. انتهى
قال في لسان المحدثين: وهذا تجوز مخالف لصنيع المتقدمين فإنهم إنما يطلقونها فيما سمعه التلميذ من شيخه.
الإِمْلاء لغة: الإِمْهالُ والتاخير وإِطالةُ العُمُر والإِمْلاء والإِمْلالُ على الكاتب واحد وأَمْلَيْتُ الكتاب أُمْلي وأَمْلَلْتُه أُمِلُّه لغتان جَيِّدتان جاءَ بهما القرآن واستمليته الكتاب سأَلته أَن يُمْلِيَه عليَّ والله أَعلم.
والإملاء في اصطلاح المحدثين: هو أن يُسمِع الشيخُ الطلابَ الحديث من لفظه أو بواسطة مستمليه، على تريث وتمهل بحيث يكفي ذلك لتحقق ما يسمعونه وكتابته.
والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع وأحسن وجوه التحمل وأقواها، لما فيه من التثبت وتيسُّر أسبابِه، من الطرفين، أعني الشيخ والتلميذ.
وذكر أبو سعد السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء: أن أعلى الأقسام أن يملي عليك وتكتب من لفظه؛ لأنك إذا قرأت عليه ربما يغفل أو لا يسمع وإن قرأ عليك ربما تشتغل بشيء عن سماعه.
ويستحب للمستملي ألا يخالف لفظ المملي في التبليغ عنه بل يلزمه ذلك خاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية.
وأما المستملي فهو بمنزلة القاري على الشيخ فإذا سمع المستملي ما يقول المملي فلمن سمع المستملي أن يروي عن المملي ويقيد ذلك بذكر الإملاء كالقراءة. قال السخاوي: هذا هو