فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

وهو ما يأتلف أي يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته.

هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره ولم يعدم مخجلا.

وهو منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا.

قال الحافظ العراقي في التبصرة والتذكرة المؤتَلِفُ والمختَلِفُ ينقسمُ إلى قسمينِ:

أحدهما: ما ليسَ لهُ ضابطٌ يرجعُ إليهِ، وإنما يُعرَفُ بالنقلِ والحفظِ، وهوَ الأكثرُ.

والثاني: ما يدخلُ تحتَ الضبطِ، وقدْ ذكرتُ مِنْ هذا القسمِ الثاني جملةً منهُ تبعًا لابنِ الصلاحِ، ثمَّ هذا القسمُ على قسمينِ:

أحدُهما: على العمومِ من غيرِ تقييدٍ بتصنيفٍ، ويُضبطُ بأنْ يُقالَ: ليسَ لهم فلانٌ إلاَّ كذا والباقونَ كذا.

قال الحافظ أبن حجر في المؤتلف والمختلف: وأن اتفقت الأسماء خطًا واختلفت نطقًا سواء كان مرجع الاختلاف النَقط أم الشكل. ومعرفته من مهمات هذا الفن، حتى قال علي بن المديني أشد التصحيف ما يقع في الأسماء. ووجهه بعضهم بأنه شئ لا يدخله القياس، ولا قبله شئ يدل عليه ولا بعده.

أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد، فجمع فيه كتابين، كتابا في (مشتبه الأسماء) وكتابا في (مشتبه النسبة) . وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابا حافلا، ثم جمع الخطيب ذيلًا. ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا في كتابه (الإكمال) . واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها، وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده، وقد أستدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته، أو تجدد بعده في مجلد ضخم.

وهذا الفن فن جليل عظيم القدر لما يحتاج إِلَيْهِ من الدقة والفهم واليقظة والحفظ، وَلَمْ يتصدر له إلا المهرة من الحفاظ.

قَالَ ابن الصَّلاَحِ: هَذَا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ.

ثم جاء بعده ابن نقطة فذيّل عليه بكتاب (تكملة الإكمال) ، ثم جاء بعده ابن الاسكندراني فذيّل على كتاب ابن نقطة، ثم جاء بعده ابن الصابوني فذيّل على كتاب ابن الاسكندراني، ثم جاء بعدهم الذهبي فألّف كتابه (المشتبه) في مجلد واحد، ثم جاء بعده مَنْ شرح هذا الكتاب، الأول ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب ضخم اسمه (توضيح المشتبه) في عشرة مجلدات، والثاني هو الحافظ ابن حجر في كتابه (تبصير المُنتبه بتحرير المشتبه) في أربعة مجلدات. وهو من الكتب التي يَعْتَزُّ بها الحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت