فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

التَدْليسُ في البيع: كِتمانُ عَيب السِلعة عن المشتري. والمُدالَسَةُ، كالمخادعة. يقال: فلان لا يُدالِسكَ، أي لا يخادعك ولا يُخفي عليك الشيء فكأنَّه يأتيك به في الظلام. والدَلَسُ بالتحريك: الظُلْمة.

ومن هذا أُخذ التدليس في الإِسناد.

التدليس نوعان:

الأول: هو رواية المحدث عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا سماعه.

الثاني: وهو إما تغيير أسم الشيخ أو كنيته، أو ينسبه لغير نسبته المعروفة أو يصفه بصفة لا يعرف بها لعلمه برغبة الناس عن روايته. فالأول يسمى تدليس الإسناد، والثاني تدليس الشيوخ. ويشترط في الأول اللقي للتفرقة بينه وبين المرسل الخفي.

وينقسم التدليس إلى عدة أقسام:

أولًاـ تدليس الإسناد: قال ناصر الدين الألباني: وهو ان يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه، وقد يكون بينهما واحد أو أكثر، ومن شأنه أنه لا يقول في ذلك: أخبرنا فلان ولا حدثنا، وما أشبهها وإنما يقول قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك من الصيغ الموهمة للسماع.

وقال في موضع آخر: فأما إذا صرح بالسماع أو التحديث ولم يكن قد سَمِعَه من شيخه ولم يقرأه عليه - لم يكن مدلسًا، بل كان كاذبًا فاسقًا، وفُرغ من أمره.

ثانيًاـ تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف.

ثالثًاـ تدليس التسوية: وهو أن يجئ المدلس الى حديث سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل كالعنعنة ونحوها. فيصير الاسناد كله ثقات ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه، لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الاسناد ما يقتضي عدم قبوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل، ولذلك كان شر أقسام التدليس ويتلوه الأول ثم الثاني. وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث، كما هو مذهب جمهور العلماء خلافا لابن حزم، فانه يقول لا يقبل حديثه مطلقًا ولو صرح به، ذكره في كتابه (الأحكام في أصول الأحكام) .

وأما من يجمع إلى التدليس عللًا أخرى فلا قيمة لتصريحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت