تنبيه: أما تدليس التسوية فانه لا يفيد فيه تصريح المدلس بالتحديث عن شيخه، بل لا بدَّ أن يصرح كل راوٍ فوقه بالتحديث عن شيخه فما فوق. انتهى.
قال الحافظ العراقي في (النكت) له على ابن الصلاح, وهذا قادح فيمن تعمده. انتهى.
وقال الحافظ العراقي في (التبصرة والتذكرة) أيضًا: وهذا شرُّ أقسامِ التدليسِ؛ لأنَّ الثقةَ الأولَ قدْ لا يكونُ معروفًا بالتدليسِ، ويجدُهُ الواقفُ على السندِ كذلكَ بعدَ التسويةِ قد رواهُ عن ثقةٍ آخرَ فيحْكَمُ له بالصحةِ، وفي هذا غرورٌ شديدٌ. انتهى
وقال العلائيُّ في المراسيلِ: وبالجملةِ فهذا النوعُ أفحشُ أنواعِ التدليسِ مطلقًا وشرُّها. أنتهى
رابعًاـ تدليس السكوت: وهو تدليس عجيب، عُرفَ به عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي قال ابن سعد: كان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت، فيقول: هشام بن عروة والأعمش.
قال الألباني: ومثل هذا التدليس حري بحديث صاحبه أن يتوقف عن الاحتجاج به ولو صرح بالتحديث خشية أن يكون سكت بعد قوله حدثنا، ولا يفترض في كل الرواة الآخذين عنه أن يكونوا قد تنبهوا لتدليسه هذا.
خامسًا ـ تدليس العطف: وهو أن يروى عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع من أحدهما دون الآخر فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا وإنما حدث بالسماع عن الأول ونوى القطع فقال وفلان أي حدث فلان.
سادسًا- تدليس الإجازة: هو أن يروي الراوي ما تحمله بالإجازة، بصيغة أداء توهم أنه سمعه من المجيز، أو أنه كتب به إليه، مع أنه إنما سمع منه عبارة الإجازة فقط، أو كتب إليه بالإجازة فقط، وأشار إلى المجاز به، أو عينه، دون أن يكتبه له.
أسباب التدليس: فان الأسباب التي تحمل المدلس على التدليس أن تكون روايته عمن هو أصغر سنًا منه من باب رواية الأكابر عن الأصاغر، فيسقطه حبًا في العلو أو لعلمه بأنه غير مقبول الرواية عند المحدثين.
مسألة: قال أبن حزم: اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك محمول على السماع منه وهذا الصحيح الذي جرى عليه العمل. انتهى.
الفرق بين المُدَلَّس والمُرْسَل الخفي، قال الحافظ في نزهة النظر: