والمبهم في الاصطلاح: هو الحديث الذي يوجد في سنده او متنه رجل أو امرأة لم يُسمَيا. قال الحافظ أبن حجر: لا يسمي الراوي اختصارا من الراوي عنهُ، كقوله: اخبرني فلان، أو شيخ أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان.
ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها.
ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم لان شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم أسمه لا تُعرف عينه فكيف تعرف عدالته؟!
وكذا لا يُقبلُ خبره، ولو أُبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة.
ولهذه النكتة لم يُقبل المرسل ولو أرسله العدل جازمًا به لهذا الاحتمال بعينه.
قال جلال الدين عبد الرحمن البلقيني رحمه الله:
وَلاَ يُقْبَلُ المُبْهَمُ وَلَوْ أُبْهِمَ= بِلَفْظِ التَّعْدِيلِ عَلَى الأَصَحِّ.
يعني: أن الراوي المبهم الذي لم يسم لا يقبل حديثه؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف تعرف عدالته؟.
قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة: وقدْ صنَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منَ الحفاظِ منهم: عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ، والخطيبُ، وأبو القاسمِ بنُ بَشْكُوالَ، وهوَ أكبرُ كتابٍ جمعَ فيهِ ثلاثمائةِ حديثٍ، وواحدًا وعشرينَ حديثًا، ولكنَّهُ على غيرِ ترتيبٍ، ورتَّبَ الخطيبُ كتابَهُ على الحروفِ في الشخص المُبْهَمِ، وجملةُ ما في كتابِ الخطيبِ مائةٌ وواحدٌ وسبعونَ حديثًا، واختصرهُ النوويُّ ورتَّبهُ على الحروفِ في راوي الحديثِ وهوَ أسهلُ للكشفِ، وزادَ فيهِ بعضَ أسماءٍ. ويُستدلُّ على معرفةِ الشخصِ المبهمِ بورودهِ مسمى في بعضِ طرقِ الحديثِ، وهوَ واضحٌ، أوْ بتنصيصِ أهلِ السِّيَرِ على كثيرٍ منهم، وربَّما استدلوا بورودِ حديثٍ آخرَ أُسندَ فيهِ لمعينٍ ما أسندَ لذلكَ الراوي المبهمِ في ذلكَ الحديثِ، وفيهِ نظرٌ، منْ حيثُ إنَّهُ يجوزُ وقوعُ تلكَ الواقعةِ لشخصينِ اثنينِ.
وهنالك طرق يمكن بواسطتها معرفة الراوي المبهم:
أولًا- التخريج الموسع، فقد يكون مبهمًا في رواية ثم يأتي في رواية أخرى فيبينه هذا الذي أبهمه فيعينه ويسميه، وعليه نعرف المبهم ونستطيع الحكم عليه.
ثانيًا- الرجوع إلى كتب المبهمات، مع العلم أن مبهمات الأسانيد لم يُعتن بها كما اعتني بمبهمات المتون في إفرادها بالتصنيف، ومن أوسع الكتب في العناية بمبهمات الأسانيد هو كتاب (المُستفاد في مبهمات المتن والإسناد) لأبي زُرعة العراقي.