الدهور).
قال الحافظ أبو علي الجياني: (خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها مَن قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب) .
فان الإسناد صفة أساسية من صفات هذا الدين ولها علاقة مباشرة في جميع مسائلة على اختلاف أنواعها.
وبهذه الصفات والخصائص دونت الأمة دينها وميزت الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود، والسنة من البدعة. فتلقاه الخلف عن السلف صحيحًا كاملا غير منقوص.
وقد كتب الإمام الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد بن فرح اللخمي الأندلسي الاشبيلي الشافعي. المتوفى عام تسع وتسعين وستمائة منظومة في مصطلح علوم الحديث أثنى عليها العلماء وتلقتها أيادي طلاب هذا العلم الشريف بالقبول.
فعكفت عليها بالبحث والدراسة واستخرت الباري عز وجل طالبًا منه العون والتسديد في شرح وتوضيح ما ورد فيها من مصطلحات في علوم الحديث بطريقة مختصرة، ومقربا لطالبيها بكشف المقاصد المعتبرة التي وردت فيها. بأسلوب موجز يقربها من ذهن المطالع ويستنير به من يرغب في حفظها ويستفيد منه السامع. فما كان فيها من صواب فمن نِعم الباري عز وجل وما كان فيها من زلل ونقصان فمن نفسي القاصرة وجهلي.
وأنني أدعو الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما جهلنا وينفعنا بما تعلمنا، فإنه نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على النبي الأمي معلم الأمة وقائد الغر المحجلين يوم العرض الأكبر على الله وسلم تسليمًا كثيرا.