ينقل ابن عبد البر [1] ، والقرطبي [2] اجماع الفقهاء على وجوب إطعام المضطر. فيقول القرطبي: ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه (أي صاحب الطعام) [3] .
فإن كان من عنده الطعام أوالماء واحدا فيجب عليه فرض عين إطعام المضطر وإرواءه. وإن كان جماعة عندهم طعام أوماء فيكون الوجوب في حقهم فرض كفاية. فيجب على مالك الطعام أوالماء أن يسد رمق المضطر، مسلما أوذميا أومستأمنا أوبهيمة. ولومن مال محجور عليه، ولومن ماء يحتاجه للطهارة إما قرضا أوبيعا. إلا أنه يجب عليه التصدق على المضطر إن كان فقيرا؛ إذ يجب على أغنياء المسلمين إطعامه. وهذا الذي عليه أهل العلم. [4]
(1) التمهيد ج 14 ص 210 و ابن عبدالبر هو: الحافظ الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي. ولد سنة 368 هـ. طلبَ الحديثَ فسادَ أهلَ الزمان في الحفظ والإتقان. له التمهيد شرح الموطأ، والاستذكار مختصره، والاستيعاب في الصحابة، وغير ذلك. كان أولا ظاهريا ثم صار مالكيا فقيها، كثير الميل إلى أقوال الشافعي. مات 463 هـ. ينظر طبقات الحفاظ للسيوطي ج 2 ص 431 - 432
(2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. المفسر. جمع في تفسير القرآن كتابا كبيرا سماه كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن. وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ. توفي سنة 671 هـ ينظر الديباج المذهب ص 317
(3) تفسير القرطبي ج 2 ص 226 و مما يؤكد عندي الاجماع أن جميع المصادر التي اطلعت عليها قالت بوجوب اطعام المضطر سواء مجانا أو بيعا. و الله أعلم.
(4) ينظر حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ج 1 ص 75، المبسوط للسرخسي ج 23 ص 166، البحر الرائق ج 1 ص 150، حاشية ابن عابدين ج 1 ص 236، التمهيد ج 14 ص 210، تفسير القرطبي ج 2 ص 225 - 226، التاج و الإكليل ج 3 ص 234، حاشية الدسوقي ج 2 ص 112، تحفة الملوك ج 1 ص 274، روضة الطالبين ج 3 ص 285 و ص 287، إعانة الطالبين ج 2 ص 210، ج 3 ص 369، الإقناع للشربيني ج 2 ص 586، حاشية البجيرمي ج 2 ص 349، ج 4 ص 309، فتح الوهاب ج 2 ص 337، مغني المحتاج ج 4 ص 309، الموافقات ج 1 ص 312، العمدة ج 1 ص 126، الكافي لابن قدامة ج 1 ص 492، المغني ج 9 ص 335، المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 275، المبدع ج 9 ص 208، فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191، الإنصاف ج 10 ص 374، كشاف القناع ج 6 ص 198. و سيأتي بإذن الله تعالى المزيد من التفصيل في مسائل إباء صاحب الطعام أن يبذل طعامه للمضطر إلا ببيع حال أو في الذمة و لو ببيع محرم، و مسألة إذا أبى أن يعطيه طعاما مطلقا.