يقول ابن تيمية [1] : ولووجد غيره مضطرا إلى ما معه من الماء الطيب أوالنجس فعليه أن يسقيه إياه ويعدل الى التيمم سواء كان عليه جنابة أوحدث صغير. ومن إغتسل وتوضأ وهناك مضطر من أهل الملة أوالذمة أودوابهم المعصومة فلم يسقه كان آثما عاصيا والله أعلم [2] .
ويقول في موضع آخر: كل من وجب عليه أداء مال إذا لم يمكن أداؤه إلا بالبيع صار البيع واجبا يجبر عليه ويفعل بغير اختياره ... ثم يقول: وهكذا إذا اضطر الناس ضرورة عامة وعند أقوام فضول أطعمة مخزونة؛ فانه يجب عليهم بيعها. وعلى السلطان أن يجبرهم على ذلك، أويبيعها عليهم؛ لأنه فعل واجب عليهم يقبل النيابة، فيجب إلزامهم بما وجب عليهم شرعا. وهوحق للمسلمين عندهم فيجب استنقاذه منهم [3] .
الأدلة على وجوب إطعام المضطر:
1 -إجماع الفقهاء كما سبق.
2 -روي عن الحسن أن رجلا استسقى على باب قوم، فأبوا أن يسقوه. فأدركه العطش، فمات، فضمنهم عمر الدية. [4] وأخذ به أحمد [5] .
4 -يتعلق بصاحب الطعام إحياء نفس آدمي معصوم، فلزمه إحياؤه؛ إذ في منعه من الطعام إعانة على قتله [6] .
(1) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني الدمشقي الحنبلي. الإمام، الحافظ، الحجة، الفقيه، المجتهد، المجاهد بالسيف و اللسان و القلم فسجن كثيرا. له مصنفات كثيرة مشهورة، منها: تعارض العقل و النقل، اقتضاء الصراط المستقيم، مجموع فتاويه و رسائله و غيره. توفي في السجن سنة 728 هـ. رحمه الله. ينظر البداية و النهاية ج 14 ص 135 - 140، الذيل على الطبقات ج 2 ص 387 - 408، شذرات الذهب ج 6 ص 80 - 86
(2) فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 21 ص 80
(3) فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191 - 192
(4) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ج 5 ص 452
(5) فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191 - 192
(6) ينظر الكافي لابن قدامة ج 1 ص 491 المغني ج 9 ص 335، المبدع ج 9 ص 207