فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 76

وقول رابع عند الشافعية: إن كان المضطر يستطيع بذل الزيادة ولا تضره، فيلزمه الشراء بالزيادة. وإلا فلا تلزمه الزيادة [1] . وهذا ما يترجح عندي؛ لأن الزيادة لا تضره وقد التزمها باختياره. أما إن كانت الزيادة تضره، فيجب عليه ثمن المثل دون الزيادة لأنه التزم العقد، ولعدم التعدي على حق مالك الطعام.

وسبب تعدد الأقوال أن منهم من أرجع الخلاف إلى صحة البيع؛ إذ المضطر كالمكره على الشراء، وأرجع آخرون الخلاف في صحة الزيادة مع تصحيحهم البيع [2] .

وهذا الخلاف عند الشافعية إذا عجز عن أخذ الطعام قهرا من مالكه إذا امتنع من بيعه بقيمته أوثمن المثل. أما إن كان قادرا على قتاله وقهره، لكن لم يشأ ذلك وقبل شراء الطعام بزيادة فاحشة، فيلزمه بذلها قطعًا عندهم؛ لأنه قبل الشراء باختياره [3] .

وعلى المضطر أن يحتال في شرائه حتى يصبح العقد فاسدا، فيلزمه ضمان قيمة ما أكل [4] .

وأما إذا باعه بالربا:

فقول: يجب على المضطر شراء الطعام.

وقول آخر: لا يجب الشراء ويجوز له قهره أوقتاله. أما إن كان لا يقدر على قهره فيكون كالمكره، فيدخل في العقد ويعزم على أن لا يتم عقد الربا، فيعقده صورة لا حقيقة [5] .

(1) روضة الطالبين ج 3 ص 287، المنثور ج 3 ص 13

(2) روضة الطالبين ج 3 ص 287

(3) المنثور ج 3 ص 13

(4) روضة الطالبين ج 3 ص 287، الأشباه و النظائر للسيوطي ج 1 ص 287، مغني المحتاج ج 2 ص 30 و ج 4 ص 309

(5) ينظر الإنصاف ج 10 ص 375، كشاف القناع ج 6 ص 199،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت