يعطوهم. فقالوا لهم إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تقطع، فأبوا أن يعطوهم. فذكروا ذلك لعمر - رضي الله عنه - فقال لهم:"فهلا وضعتم فيهم السلاح"...
ثم قال: فيه دليل أنهم إذا منعوهم ليستقوا الماء من البئر فلهم أن يقاتلوهم بالسلاح. فإذا خافوا على أنفسهم أوعلى ظهورهم من العطش، كان لهم في البئر حق السعة. فإذا منعوا حقهم وقصدوا إتلافهم كان لهم أن يقاتلوهم عن أنفسهم وعن ظهورهم. كما لوقصدوا قتلهم بالسلاح ... وليس مراد عمر رضي الله عنه المقاتلة بالسلاح على منع الدلو، فإن الدلوكان ملكًا لهم. ولوكان المراد ذلك فتأويل قوله"فهلا وضعتم فيهم السلاح"أي: رهنتم عندهم ما معكم من السلاح ليطمئنوا إليكم، فيعطونكم الدلو. لا أن يكون المراد الأمر بالقتال [1] .
2 -أن المضطر يستحقه دون مالكه فهوأولى به [2] . فهوبمنزلة المقاتل عن نفسه [3] ، ومانع الطعام بمنزلة المحارب [4] .
3 -أن مالك الطعام امتنع من أداء واجب عليه وهوحق المضطر، فجاز قتاله كما يجوز قتال مانعي الزكاة [5] .
4 -أن المضطر إذا حال بينه وبين الطعام بهيمة لا تندفع إلا بالقتل، فيجوز قتلها [6] . فصاحب الطعام جاز قتاله لأنه حائل بينه وبين الطعام.
إلا أنه يرد عليه: أن البهيمة أقل شأنا من الإنسان، فجاز قتلها للحفاظ على مهجة الآدمي. أما صاحب الطعام الممتنع وإن كان عاصيًا ظالمًا فمهجته ليست أقل شأنًا من مهجة المضطر، فلا يجوز قتله. والله أعلم.
(1) ينظر المبسوط للسرخسي ج 23 ص 166
(2) ينظر المبدع ج 9 ص 208، الإنصاف ج 10 ص 373
(3) فتاوى ابن تيمية في الفقه ج 29 ص 191
(4) القوانين الفقهية لابن جزي ج 1 ص 116،
(5) ينظر المبدع ج 9 ص 208، الفواكه الدواني ج 2 ص 238
(6) ينظر القواعد و الفوائد الأصولية ج 1 ص 80