فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 76

وقول آخر عند الشافعية [1] والحنابلة: لا يجوز قتاله. وروي عن أحمد أنه كره قتاله [2] . ولم أجد ما استدلوا به. ولعلهم استدلوا بعموم تحريم قتل النفس. والله أعلم.

أما الحنفية، فقد فرقوا بين كون الطعام محرزًا أم لا. فيقاتله بالسلاح إن كان الماء أوالطعام غير محرز؛ لأنه منعه حقه، وورد جواز قتال المرء دفاعًا عن حقه بقوله عليه الصلاة والسلام"ومن قتل دون ماله فهوشهيد" [3] . فإن لم يكن محرزًا فلا يقاتله بالسلاح؛ لأن الاحراز دليل على ملك صاحبه فلا يجوز قتاله بالسلاح لأن صاحب الطعام له الحق بالقتال دفاعًا عن ماله كما ورد. إلا أنه في نفس الوقت مأمور بأن يدفع إليه بقدر ما يدفع به الضرورة عنه فهوفي المنع مرتكب ما لا يحل فيؤدبه على ذلك بغير سلاح [4] .

والذي يترجح عندي والله أعلم أن الطعام فيه حق مشترك بين المضطر وبين من بيده الطعام. فيجوز للمضطر أن يقاتل من بيده الطعام إذا امتنع عن اطعامه؛ لأنه منعه حقه. ولما كان لمن بيده الطعام حق أيضًا في الطعام، فلا يجوز مقاتلته بالسلاح. إنما يستخدم السلاح هنا للتخويف والتهديد.

فإن أخذ المضطر الطعام بالقوة والغلبة - سواء في هذه المسألة والتي قبلها - فهل يضمنه؟

فيه قولان: قول بوجوب ضمان ما أخذ بقيمته أوقيمة مثله لا أكثر. وعليه الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة [8] . لئلا يجتمع عليه فوات العين وفوات المالية [9] ، فالضرر لا يزال بالضرر [10] .

(1) المستصفى ج 1 ص 71، روضة الطالبين ج 3 ص 286

(2) ينظر الفروع ج 6 ص 276، المبدع ج 9 ص 208، الإنصاف ج 10 ص 374، القواعد و الفوائد الأصولية ج 1 ص 81

(3) رواه البخاري ج 2 ص 877، مسلم ج 1 ص 124

(4) ينظر المبسوط للسرخسي ج 23 ص 166 و ج 24 ص 29، حاشية ابن عابدين ج 1 ص 236

(5) ينظر حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح، المبسوط للسرخسي ج 24 ص 139، البحر الرائق ج 1 ص 150، حاشية ابن عابدين ج 1 ص 236

(6) ينظر التمهيد ج 14 ص 210، تفسير القرطبي ج 2 ص 226، القوانين الفقهية لابن جزي ج 1 ص 116،الفواكه الدواني ج 1 ص 387 و ج 2 ص 238، التاج و الإكليل ج 3 ص 234

(7) ينظر روضة الطالبين ج 3 ص 285 و ص 287، إعانة الطالبين ج 2 ص 210، ج 3 ص 369، الإقناع للشربيني ج 2 ص 586، حاشية البجيرمي ج 2 ص 349، ج 4 ص 309، فتح الوهاب ج 2 ص 337، مغني المحتاج ج 4 ص 307

(8) ينظر العمدة ج 1 ص 126، الفروع ج 6 ص 275، المبدع ج 9 ص 208، الإنصاف ج 10 ص 374، كشاف القناع ج 6 ص 198

(9) المبدع ج 9 ص 208

(10) فتح الوهاب ج 2 ص 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت