ولأن أكل المضطر مال غيره واستهلاكه بغير رضا صاحب المال ظلم في حقه، والظلم حرام. إلا أن بسبب الضرورة يباح للمضطر الإتلاف شرعًا مع بقاء حق الملك في المال. فلهذا وجب الضمان عليه جبرًا لحق صاحب الطعام. [1]
وقول آخر بعدم وجوب الضمان. وهوقول آخر عند المالكية. [2]
وأما إذا حدث القتال بينهما، وقتل أحدهما الآخر:
فإن كان صاحب الطعام هوالمقتول، فدمه هدر، لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة. فلا يلزم المضطر شيئًا. ولا إثم عليه. وهوالذي عليه جمهور الفقهاء الذين قالوا بوجوب أوجواز مقاتلته [3] . والله أعلم.
واستدلوا بما يلي:
1 -قوله عليه الصلاة والسلام"ومن قتل دون ماله فهوشهيد"فيه دلالة على أن المدافع عن ماله (وهوالمضطر) يجوز له
(1) ينظر المبسوط للسرخسي ج 24 ص 139
(2) ينظر التمهيد ج 14 ص 210، تفسير القرطبي ج 2 ص 226، القوانين الفقهية لابن جزي ج 1 ص 116، التاج و الإكليل ج 3 ص 234
(3) ينظر البحر الرائق ج 1 ص 150، الدر المختار ج 1 ص 235، حاشية ابن عابدين ج 1 ص 236، الفواكه الدواني ج 1 ص 387 و ج 2 ص 238، الشرح الكبير ج 2 ص 117، حاشية العدوي ج 2 ص 470، روضة الطالبين ج 3 ص 285، إعانة الطالبين ج 3 ص 369، الإقناع للشربيني ج 2 ص 544، العمدة ج 1 ص 126، المحرر ج 2 ص 190، الفروع ج 6 ص 275، المبدع ج 9 ص 208، القواعد والفوائد الأصولية ج 1 ص 81