أسفل الحجاب. فإنه يقدر قول القائل ليس مرة للذين تعرض هذه الأمراض لهم. و لو كان ذلك لعرف و استبان بالشق )) [1] .
و قوله هذا غير صحيح، و ليس من البرهان و لا من العلم في شيء، لأن المرارة ليست فضلة، و إنما هي عضو حيوي في الإنسان، لها دور هام جدا في الجسم، فهي تُساعد على استحلاب الدهون و هضمها و امتصاصها. و تُساعد أيضا على امتصاص الفيتامينات التي تذوب في الدهون [2] . و هي إذا انفجرت أو حدث فيها خلل، فإنها تُسبب أمراضا خطيرة للإنسان، فتُسبب له المغص المراري، و التهاب المرارة الحاد، و الالتهاب الحصوي، و إذا سالت على الجسم تُحدث تسمما عاما و ألما شديدا، و شللا للأمعاء، و قد ينتهي الحال بالمُصاب إلى الموت. لذا يجب استئصالها بسرعة مع غسل تجويف البطن و علاج الالتهاب [3] .
و الغريب في الأمر أن أرسطو -في رده على مُخالفيه- بدأ رده بقوله: (( و أنا أظن ... ) )، و (( لكن يشبه ... ) )، بمعنى انه بدأ كلامه بالظن و عدم التيقن من الأمر، ثم بناء على ذلك،- و من دون أن يُقد دليلا صحيحا- انتهي به الأمر إلى قوله: (( فهو بيّن من الحجج التي احتججنا ... ) ). فهذا منهج ناقص و ليس برهانيا، فكان عليه-على الأقل- أن يتحفظ في موقفه النهائي و لا يجزم به. فهو قد أخطأ في موقفه من دور المرارة، و في استخدامه للمنهج العلمي، فأين حكاية البرهان و اليقين في الفلسفة الأرسطية؟.
و أما موقف ابن رشد الطبيب من المرارة، فهو على طريقة سلفه أرسطو، فإنه جزم بقوله: (( و الذي يُقطع به على أن المرار ليس يتولد في المرارة من دم يصل إليها من الكبد، إن الدم ليس هو مادة للمرارة، و إنما المرار فضلة الدم ) ) [4] .و هذا ليس صحيحا بأن المرار فضلة الدم، و إنما هو سائل أصفر أو أخضر يُفرزه الكبد باستمرار، و يتكون من الماء و أحماض الصفراء و أصباغها، و الكوليستيرول، و الليميسين له وظيفة هامة يُؤديها للجسم سبق ذكرها [5] . و هذا يعني أن القول بان المرار فضلة للدم، هو قول لا يصح، و ليس من البرهان و لا من العلم في شيء، و إنما هو ظن بُني على مقدمات ظنية و مشاهدات ناقصة.
و المثال الثالث مفاده أن أرسطو قال: (( إن الطمث -الحيض- الذي يعرض للنساء، فضلة من الفضول، و المني أيضا فضلة ) ) [6] . و هذه التسوية بين الطمث و المني غير صحيحة علميا، لأن الطمث إذا كان هو خروج للدم الفاسد من الرحم في دورات شهرية على أثر عدم حدوث الحمل،
(1) نفس المصدر، ص: 30.
(2) الموسوعة العربية الميسرة، ج 2 ص: 1125.
(3) حسام احمد فؤاد: أمراض المرارة و علاجها، موقع: طبيبك، على الشبكة المعلوماتية.
(4) ابن رشد: رسائل ابن رشد الطبية، ص: 191.
(5) حسام أحمد فؤاد: المرجع السابق.
(6) أرسطو: طبائع الحيوان، ص: 127.