فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 232

هي عند كثير من الباحثين المعاصرين فلسفة إسلامية، فالباحث محمد عمارة يرى أن فلسفة ابن رشد إسلامية، لكن دعاة التنوير المادي الغربي يُحاولون اغتيال إسلامية فلسفته [1] .و وصفها المؤرخ عمر فروخ بأنها نور من أنوار الفلسفة الإسلامية [2] . و ذهب الباحث بركات محمد مراد إلى القول بأن لابن رشد فلسفة إسلامية أصيلة خالصة [3] . و يرى الباحث محمد يوسف موسى أن ابن رشد هو أكبر ممثل و نصير للفلسفة الإسلامية [4] .

و أما الباحثان إرنست رينان و محمد عاطف العراقي فلهما وجهة نظر متقاربة، فيرى الأول أن فلسفة ابن رشد هي فلسفة أرسطية عربية، و ذلك أن التراث الأرسطي قد أنهى الإسلام، و حل محله في الفلسفة العربية، على نحو ما هو واضح في فلسفة ابن رشد [5] .

و يرى الثاني أن فلسفة ابن رشد هي فلسفة عربية، كقولنا: فلسفة فرنسية و ألمانية. و أنكر أن تكون فلسفة ابن رشد إسلامية، لأن صاحبها كان (( يُقدم أفكاره بصرف النظر عن مدى اتفاقها أو اختلافها مع الدين، و هكذا فعل الفلاسفة. فلماذا إذن نطلق على فلسفاتهم أنها فلسفات إسلامية؟ ) ) [6] .

و تعقيبا عليهم أقول: أولا إن ما قاله الباحث محمد عمارة هو دفاع غير صحيح في معظمه، لأن الغربيين الذين استخدموا فكر ابن رشد لخدمة أفكارهم لم ينطلقوا من فراغ، و إنما وجدوا الأرضية الفكرية مهيأة و واضحة في فكر ابن رشد الأرسطي المشائي، فأخذوا من فكره ما اتفق مع فكرهم في الأصول و الفروع، و لم يغتالوا فلسفته- التي سماه محمد عمارة بأنها إسلامية-، لأن فلسفته التي وظّفوها لصالحهم لم تكن إسلامية أصلا، فكيف يغتالونها و هي لم تُوجد أصلا؟!. و الحقيقة هي أن ابن رشد هو الذي جنى على فكره بتبنيه للأرسطية مذهبا فلسفيا له، حتى أنه أرسط جانبا من الإسلام من أجلها. فهل فلسفة هذا حالها يصح أن يُقال فيها: إنها إسلامية تعرّضت للاغتيال؟!.

و أما ما ذهب إليه الباحث عمر فروخ، فهو غير صحيح في معظمه أيضا، لأن فلسفة ابن رشد ليست نورا، و لا هي إسلامية، و إنما هي فلسفة أرسطية مشائية خليط من الحقائق و الأباطيل، و الخرافات و الأهواء، و قد سبق أن أثبتنا ذلك بشواهد كثيرة جدا. و النور الموجود فيها قليل جدا بالمقارنة إلى ظلامها الدامس الكثيف الكثير.

و أما رأي الباحث بركات محمد مراد فهو لا يصح، و مُبالغ فيه جدا. لأن كل من يُطالع فلسفة ابن رشد بحياد و موضوعية و شمولية يُدرك -بلا شك- أنها ليست أصيلة و لا إسلامية خالصة

(1) محمد عمارة: الموقع الفكري لابن رشد بين الغرب و الإسلام، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 02، على موقع المجلة في الأنترنت.

(2) عمر فروخ: عبقرية العرب في العلم و الفلسفة، ص: 157.

(3) بركات محمد مراد: تأملات في فلسفة ابن رشد، ص: 23.

(4) محمد يوسف موسى: بين الدين و الفلسفة، ص: 227.

(5) مراد وهبة: ابن رشد و التنوير، ص: 93.

(6) محمد عاطف العراقي: الفيلسوف ابن رشد، ص: 39، 40، 43، 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت