الناس ومشاركتهم؛ فكون الناس يُحْجِمون عن الدخول معهم؛ هذا يدفعهم إلى تحسين أوضاعهم (1)
وقال الدكتور يوسف الشبيلي: اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركات التي أصل نشاطها في أغراض مباحة لكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة كالاقتراض أو الإيداع بفوائد، فمن العلماء من يرى حرمة المساهمة فيها مطلقًا أو شراء أسهمها، ومن العلماء من يرى جواز الدخول فيها بضوابط معينة، ولعل القول الذي يترجح هو جواز شراء أسهم هذه الشركات مع مراعاة الضوابط الآتية:
1 -إذا كانت حصة المستثمر في الشركة كبيرة بحيث يستطيع أن يؤثر في قرارات الشركة فيجب عليه ألا يأذن بأي معاملة محرمة ولو كانت قليلة، ومثل ذلك من كان عضوًا في مجلس إدارة الشركة أو صاحب نفوذ فيها فلا يحل له أن يأذن بأي معاملة محرمة، فإن فعل فهو معين على المعصية مشارك في الإثم 0
2 -يجب أن يكون أصل نشاط الشركة في أغراض مباحة كالأغراض الزراعية والتجارية والصناعية والتقنية ونحو ذلك، أما إذا كان في أغراض محرمة فيحرم الدخول فيها مطلقًا، كالبنوك التجارية التي تتعامل بالربا، وشركات التأمين، والإعلام الهابط، والتبغ وشركات بيع الخمور ونحو ذلك 0
3 -يجب أن تكون نسبة المعاملات المحرمة يسيرة بالنسبة لإجمالي نشاط الشركة، ولا يعني ذلك أن اليسير من المعاملات المحرمة جائز، بل الربا محرم وإن كان يسيرًا، وإنما يكون الإثم على من أذن أو باشر تلك المعاملة المحرمة، أما المساهم الذي لم يرض بها فلا حرج عليه إن شاء الله، لأن من القواعد المقررة أن (اليسير مغتفر) وهذه القاعدة لها تطبيقات متعددة في الشريعة في أبواب الطهارة والصلاة والبيوع و الأنكحة وغيرها، فإذا نظرنا إلى السهم فإن المعاملة المحرمة مغمورة في نشاط الشركة المباح، وهذا كالنجاسة اليسيرة إذا وقعت في الماء واستهلكت فيه فلا ينجس الماء كله، فيجوز شربه والوضوء به، وكذا السهم إذا اختلط فيه يسير من المحرم فلا يحرم السهم كله، ويبقى النظر في ضابط اليسير من المعاملات المحرمة، وحيث إنه لا يوجد تحديد لليسير هنا في النصوص الشرعية فيرجع في ذلك إلى العرف لأن القاعدة عند أهل العلم أن كل ما لم يحدد في الشرع فيرجع في تحديده إلى العرف، كاليسير المعفو عنه من النجاسات التي تصيب البدن والثوب، ويسير الحركة في الصلاة المعفو عنها، ويسير الغبن والعيب المعفو عنه في البيوع وسائر العقود، فكل ذلك يرجع فيه إلى العرف، فإذا نظرنا إلى العرف في الأسواق المالية فيمكن أن يقال: إن أي نشاطٍ محرمٍ للشركة لا يتجاوز 5% من إجمالي نشاط الشركة فإن هذا النشاط لا يعد مقصودًا للشركة بل هو من الأنشطة التابعة، ومن خلال ما تقدم يمكن أن نخلص إلى أن اليسير المعفو عنه من المعاملات المحرمة في الشركات المساهمة ما توافر فيه أمران:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -المعاملات المالية المعاصرة للشيخ الدكتور: خالد بن علي المشيقح من دروس الدورة العلمية بمسجد الراجحي بمدينة بريدة عام 1424 هـ