الهامش هو تأمين يدفعه المتعامل إلى إدارة السوق لإثبات جديته وتمكين السوق من اقتطاع الخسارة التي قد تصيب المتعامل في حالة تصفية العقود التي أبرمها، ويظل المبلغ مملوكا للمتعامل تضاف إليه الأرباح التي يحققها وتقتطع منه الخسائر فيما لو انخفض سعر الورقة المالية (1) ، وقيل في تعريف البيع بالهامش إنه (دفع المشتري جزءا من المال واقتراض جزء آخر منه، من السمسار الذي يتعامل معه، مقابل فائدة شهرية عليه، لشراء كمية أكبر من الأوراق المالية، ثم رهن هذه الأوراق المالية المشتراة لدى السمسار كضمان للقرض) (2) ، ويختلف الهامش حسب نوع السوق، ففي العقد الفوري أي في السوق الفورية، يطلب أكثر من 25% من قيمة العقد على الأقل، على أن يدفع الباقي عند استلام المبيع، وقد يطلب منه ضمان بنكي يغطي باقي القيمة، أو يجعل الباقي قرضا بفائدة في ذمة المشتري، يدفع عليه فوائد القروض المماثلة حتى يرده بدفع نقد من عنده أو ببيع بعض أسهمه، أما في حالة العقد الآجل أي في السوق الآجلة، فإن الهامش يكون أقل من (5%) (3)
اشترى زيد 100 سهم في شركة الأمانة بسعر 40 ريالا للسهم الواحد، فيكون مجموع قيمة الأسهم هو 4000 ريال، دفع إلى السمسار 3000 ريال واقترض منه الباقي وهو 1000 ريال قرضا بفائدة، واحتفظ السمسار بالأسهم رهنا لتوثيق القرض، فالهامش الابتدائي هنا هو 75%، ثم انخفضت الأسعار في اليوم الثاني فصار سعر السهم 30 ريالا، وأصبحت قيمة الأسهم 3000 ريال، وصار الهامش الآن 66%، فإذا استمرت أسعار الأسهم في الانخفاض حتى وصلت إلى 1000 ريال (وهو مبلغ القرض) سارع السمسار ببيعها لاسترداد قرضه (4)
لقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة قرارا في دورته السابعة في عام 1412 هـ يقضي بتحريم البيع بالهامش جاء فيه(لا يجوز شراء السهم بقرض ربوي، يقدمه السمسار أو غيره للمشترى لقاء رهن السهم، لما في ذلك من المراباة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -راجع كتاب التقلب في أسعار صرف العملات القابلة للتحويل وسبل مواجهته في الاقتصاد الإسلامي، لمطهر بن سيف بن أحمد، ص 78، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1421 ـ 1422 هـ 2001 ـ 2002 م)0
2 -بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي، لشعبان البرواري، ص 187، دار الفكر المعاصر، بيروت
3 -راجع تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي عن أسواق البورصة، ص 119. وقد نشر مع بحث: أسواق البورصة، مجلة البحوث الإسلامية، الأعداد: 46، 47، 48، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض
4 -راجع الأسواق المالية، لمحمد القري بن عيد، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 6، ج 2، ص 1602