فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 86

وتوثيقها بالرهن، وهما من الأعمال المحرمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)، وكذلك حرمه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ 10 ـ 14/ 3/ 1427 هـ، ومن البدائل الشرعية للبيع بالهامش، بيع الأسهم بالأجل أو بالتقسيط، فيجوز عدد من الأسهم بدفع مبلغ مقدم من قيمتها (بدلا من الهامش) والباقي إلى أجل أو بالتقسيط، كما يجوز رهن الأسهم حتى يقضَ الدين 0 (1) ، وقال فضيلة الشيخ د يوسف بن عبد الله الشبيلي: الشراء بالهامش: هو شراء العملات بسداد جزء من قيمتها نقدًا بينما يسدد الباقي بقرض مع رهن العملة محل الصفقة، والهامش هو التأمين النقدي الذي يدفعه العميل للسمسار ضمانًا لتسديد الخسائر التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار، وفي هذه المعاملة يفتح العميل حسابًا بالهامش لدى أحد سماسرة سوق العملات، الذي يقوم بدوره بالاقتراض من أحد البنوك التجارية (وقد يكون السمسار هو البنك المقرض نفسه) لتغطية الفرق بين قيمة الصفقة وبين القيمة المدفوعة كهامش 0

مثال ذلك: لنفرض أن عميلًا فتح حسابًا بالهامش لدى أحد السماسرة، وضع فيه العميل تأمينًا لدى السمسار بمقدار عشرة آلاف دولار، وفي المقابل يُمَكِّن السمسارُ العميلَ بأن يتاجر في بورصة العملات بما قيمته مليون دولار، أي يقرضه هذا المبلغ برصده في حسابه لديه - أي لدى السمسار- ليضارب العميل به، فيشتري بهذا الرصيد من العملات الأخرى كاليورو مثلًا، ثم إذا ارتفع اليورو مقابل الدولار باع اليورو وهكذا، فيربح العميل من الارتفاع في قيمة العملة المشتراة، ويلحظ في هذه المعاملة ما يلي:

1 -أن السمسار - سواء أكان بنكًا أم غيره- لا يُسلم العميل نقودًا فعلية، وإنما يقيد في رصيده مبلغًا من المال على سبيل الالتزام، بل إن السمسار لا يملك هذا المبلغ حقيقة، وإنما هو مجرد نقود قيدية؛ لأن من خصائص البنوك القدرة على توليد النقود، أي تقديم التسهيلات والالتزامات وإن لم يكن عندها من النقود ما يكافئ تلك الالتزامات 0

2 -العملة المشتراة تكون مرهونة لدى السمسار لضمان سداد قيمة القرض، وتكون مسجلة باسمه وليس باسم العميل، ولكن يحق للعميل التصرف بها بالبيع والشراء في العملات فقط، ولا يتمكن من سحب تلك النقود إلا بعد تصفية جميع الالتزامات التي عليه تجاه السمسار 0

3 -يمثل الهامش الذي قدمه العميل في المثال السابق 1% من قيمة القرض الذي أعطاه السمسار للعميل، ويكيف شرعًا على أنه رهن إضافي ليضمن السمسار سلامة رأس ماله وعدم تعرضه للخسارة، وعلى هذا فلو انخفضت قيمة العملة المشتراة - اليورو مثلًا- مقابل الدولار فإن السمسار يطلب من العميل أن يتخلص من اليورو ويسترجع الدولارات، فإذا استمر اليورو في الانخفاض والعميل لم يبع ما عنده منه من اليورو وقاربت نسبة الانخفاض 1% مقابل الدولار، فيحق للسمسار بيع اليورو وأخذ ثمنه من الدولار، ولو لم يأذن العميل بذلك، لأن العملة مسجلة باسم السمسار، ومن ثم يستوفي السمسار كامل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -مقالة للمشرف نشرت في جريدة الحياة بتاريخ 23/ 5/ 1427 هـ الموافق 19/ 6/ 2006 م العدد 15781، وراجع موقع الإسلام والاقتصاد تحت إشراف الدكتور ناصر البقمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت