قرضه من تلك الدولارات، وما كان من نقصٍ فإنه يكون في الهامش الذي وضعه العميل لدى السمسار، وبهذا يتبين أن السمسار قد ضمن عدم الخسارة لأنه متى شعر أن العملة قد تنخفض بما يهدد سلامة رأسماله في القرض فإنه يبيع تلك العملة ويسترد رأسماله 0 ومن خلال العرض السابق فالذي يظهر هو تحريم شراء العملات بالهامش، لاشتماله على عددٍ من المحاذير الشرعية، ومنها:
1 -أن العقد صوري: إذ الصفقات تعقد على مبالغ ليست حقيقية، لأن السمسار لا يملك حقيقة المبلغ الذي وضعه للعميل، إذ إن المبلغ المرصود للعميل ما هو إلا مجرد التزام على السمسار وليس نقدًا حقيقيًا، فلا يتمكن العميل من سحبه أو الانتفاع به في غير المضاربة في العملات، والسبب في ذلك أن السمسار يدرك تمامًا أن جميع عملائه الذين يضاربون في بورصة العملات لا يقصدون العملة لذاتها، ولا يُتوقع من أي منهم أن يدخل في هذا العقد لأجل الحصول على العملة، وإنما هم مضاربون يتداولون العملات بالأرقام قيديًا فيما بينهم للاستفادة من فروق الأسعار، وليس ثمة تسلم أو تسليم فعلي للعملات، ولأجل ذلك يستطيع السمسار أن يلتزم بأضعاف المبالغ الموجودة عنده فعليًا، فحقيقة العقد أن السمسار أقرض العميل ما ليس عنده، والعميل باع ما لا يملك 0
2 -ولعدم تحقق التقابض الواجب شرعًا في مبادلة العملات، فالقيود المحاسبية التي تتم في هذه المعاملة لا يتحقق بها القبض الشرعي، ذلك أن القبض الواجب شرعًا في صرف النقود هو القبض الحقيقي ولا يكفي القبض الحكمي، عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: {بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد} (1) ، والقيود المحاسبية لا يتحقق بها القبض الحقيقي للعملة إلا إذا كان مآلها إلى تسليمٍ فعلي للنقود وذلك بإجراء تسوية نهائية للحسابات بين طرفي المعاملة، وهذه التسوية لا تتم في الأسواق الفورية إلا بعد مرور يومي عمل من إجراء عملية الشراء أي من القيد المحاسبي الابتدائي، ولا يجوز لمشتري العملة أن يتصرف فيها قبل أن تتم هذه التسوية، وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي على ذلك، والواقع في عقود المارجن أن ليس ثمة تسلمٌ ولا تسليم، وإنما مجرد قيود وتسوية آنية، لأن مشتري العملة لا يقصد الحصول على العملة أصلًا وإما مراده المضاربة بها، ولهذا فإنه يبيعها بعد لحظات من شرائه لها 0
3 -ولأنه قرض جر منفعة، ووجه ذلك أن المبلغ المقدم من السمسار يكيف شرعًا على أنه قرض، والسمسار يستفيد من هذا القرض فائدة مشروطة من جهتين:
الأولى: أنه يشترط على العميل أن يكون شراء العملات وبيعها عن طريقه، ليستفيد السمسار من عمولات البيع والشراء، فجمع العقد سلفًا - (وهو القرض) وبيعًا - (وهو السمسرة بأجر) ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع 0 (2) 0
الثانية: أنه يبيع العملة على العميل بسعر، ويشتريها منه بسعر أقل، فهو من يستفيد من فروق الأسعار بين البيع والشراء 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -رواه مسلم ... 2 - رواه الخمسة، قال الألباني عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس عندك (حسن صحيح) ابن ماجه 2188 و صحيح أبي داود برقم 2992