اختلف الباحثون المعاصرون في الجهة التي يجب عليها إخراج زكاة الأسهم على قولين:
القول الأول: وجوب الزكاة على الشركات المساهمة، وهو قول الدكتور شوقي شحاتة والدكتور محمود الفرفور 0
القول الثاني: وجوب الزكاة على المساهمين وقال به الدكتور الصديق الضرير، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور حسن الأمين، وكثير من الباحثين وصدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي، وبيت الزكاة الكويتي 0
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة فهي تملك التصرف في المال، وبناء على أن الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه، فإنها تجب على الشخص الاعتباري حيث لا يشترط التكليف الديني، وأساسه البلوغ والعقل 0
ونوقش: بأن الزكاة إنما تجب على مالك المال، وهو المساهم لا الشركة، كما أنها عبادة لابد لها من نية، ووجوبها في مال الصبي مقرون بنية إخراجها من وليه، وأما ملك الشركة للتصرف في المال فذلك بالنيابة عن المساهمين 0
الدليل الثاني: القياس على زكاة الماشية، حيث إن الخلطة فيها قد خصت بخصوصية تراجع الخلطاء فيها بينهم بالسويَّة، وأن الشركة في الماشية شركة أموال لا أشخاص، وهي على وجه المخالطة لا الملك، ومؤداها أن الزكاة تجب في مال الشركة المجتمع ككل، وليس في مال كل شريك على حدة 0
ويناقش: بأن قياس شركة المساهمة على شركة الماشية، لا يفيد إيجاب الزكاة على شخصية الشركة الاعتبارية ونفيها عن مالك المال، وإنما يفيد ضم مال الشريكين في النصاب، وإلا فملكية كل من الشريكين لمالهما تنفي الشخصية الاعتبارية، لإمكانية التصدق المطلق بنصيبهما من الشركة، كما أن ما تقدمت الإشارة إليه من كون الزكاة عبادة تحتاج إلى النية مما يستلزم ووجوب إخراجها على المزكي أو من ينيب 0
دليل القول الثاني: أن المساهم هو المالك الحقيقي للأسهم، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المبيَّنة في قانون الشركة ونظامها الأساسي، ولذلك فعندما تنحل الشركة يأخذ كل مساهم نصيبه من موجودات الشركة 0
يترجح مما تقدم القول الثاني وهو وجوب زكاة الأسهم على المساهم بعد بلوغها نصابًا وحولان الحلول عليها؛ وذلك لكونه هو مالك الأسهم، وإنما الشركة المساهمة عبارة عن مجموعة من الأسهم المتساوية القيمة، القابلة للتداول، وتتولى الشركة إدارة الأسهم ممثلة بمجلس إدارتها المفوَّض من المساهمين، مع بقاء ملك كل مساهم لنصيبه وأحقيته في بيعه، مع بقاء الحصة في الشركة، كما أنه عند التصفية يستحق المساهم حصته من موجودات الشركة (1) ، وقال الشيخ الدكتور مسفر بن علي القحطاني زكاة الأسهم في الشركات: عرف عصرنا لونًا من رأس المال استحدثه التطور الصناعي والتجاري في العالم وذلك ما يعرف بالأسهم أو السندات، وهذه الأوراق المالية تقوم عليها المعاملات التجارية في