أولا: السندات التقليدية أو سندات القروض لا تجوز في الشريعة الإسلامية، لاشتمالها على الفائدة الربوية المحرمة وغير ذلك من المفاسد، جاء في قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة (إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة، بمختلف أنواعها غير جائزة شرعا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم) ، أما مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة فقد اتخذ قرارا في دورته السادسة المنعقدة في عام 1410 هـ فصَّل فيه ما جاء مجملا بخصوص السندات في قرار مجمع الرابطة، على النحو التالي:
1 -أن السندات التي تمثل التزاما بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط، محرمة شرعا من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء كانت الجهة المصدرة لها خاصة أم عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها شهادات، أو صكوكا استثمارية، أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحا، أو ريعا، أو عمولة، أو عائدا 0
2 -تحرم أيضا السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها حسما لهذه السندات 0
3 -كما تحرم أيضا السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة النسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلا عن شبهة القمار 0
ثانيا: أدت الحاجة إلى وجود سوق مالية إسلامية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، إلى التفكير في أدوات بديلة توافق الشريعة، يتعامل بها في هذه السوق عوضا عن الأدوات المحرمة كالسندات الربوية، ومن أهم هذه البدائل: سندات المقارضة وسندات الإجارة، وفيما يلي بيان موجز لهما:
عرض موضوع سندات المقارضة على مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة المنعقدة في عام 1408 هـ وأصدر المجمع فيها القرار التالي:
أ- سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة، على أساس وحدات متساوية القيمة، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس مال المضاربة، وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه 0
ب ـ الصورة المقبولة شرعا لسندات المقارضة بوجه عام لا بد من توافر العناصر التالية فيها:
العنصر الأول: أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله، وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته، وترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعا للمالك في ملكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها، مع ملاحظة أن الصكوك تمثل رأس مال المضاربة 0