مؤثر، وإن كان تابعًا فلا يؤثر، كما أن هذا التفصيل يتماشى مع القواعد الشرعية: العبرة في العقود بالمقاصد و التابع تابع وغيرها، وعلى هذا فلا يلتفت إلى النقد في الشركات الإنتاجية مهما بلغت قيمته لأن النقد الذي فيها غير مقصود 0
سابعًًا: وعلى فرض التسليم بأن النقد الذي في الشركة مقصود وأن بيع الأسهم له حكم بيع موجوداتها فإن صورة هذه المعاملة كمسألة (مد عجوة ودرهم) وهي: بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسهما، وكل من الربويين مقصود في العقد، وبيان ذلك أن الأسهم مؤلفة من: النقد، وهو بالريالات، والأموال الأخرى من حقوقٍ وأعيانٍ ومنافع، والثمن من الريالات، فالريالات في طرفي العقد مقصودة، ومع أحد الطرفين مالٌ غير ربوي 0
والراجح في مسألة (مد عجوة ودرهم) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ورواية عن الإمام أحمد - أن العقد يصح بشرطين:
الأول: أن يكون المال الربوي المفرد أكثر من الذي معه غيره 0
والثاني: ألا يكون القصد من المعاملة التحايل على الربا وذلك بأن يكون ما مع الربوي له قيمة حقيقية، ولم يؤت به للتحليل 0
وكلا الشرطين متحققٌ في بيع هذه الأسهم، فإنها تباع بقيمتها السوقية وهي أعلى من القيمة الاسمية التي تم الاكتتاب بها، كما أن الموجودات الأخرى غير النقدية في الشركة ذات قيمة حقيقية ولم يؤت بها حيلة، وقد يرد على هذا التخريج أن الأصول العينية للشركة عند بدء التداول لا تمثل شيئًا مقارنة بالنقدية التي فيها 0
والجواب عن ذلك: أن المقصود بالموجودات الأخرى غير النقدية أعم من أن يكون أعيانًا فقط، فقد تكون أعيانًا أو منافع أو حقوقًا، فكل ما يؤثر في القيمة السوقية للسهم - إذا كان له قيمة معتبرة شرعًا- فتحمل الزيادة في قيمة السهم على أنها مقابله، ونظير ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم من جواز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، وهي منفعة وليست عينًا (1) ، وقال أيضا: فيجوز لمن امتلك أسهمًا في البنك أن يبيعها على غيره، ولو كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -مداخلة عن الاكتتاب في الندوة الفقهية الأولى تعقيب الدكتور يوسف الشبيلي
ذلك قبل بدء التداول، لأن هذه الأسهم قد ملكها وقبضها القبض المعتبر شرعًا، لكونها مسجلة باسمه، فجاز له التصرف فيها، ولكن المشتري لتلك الأسهم لا يجوز له بيعها على طرفٍ آخر قبل أن تنقل الأسهم باسمه؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن المشتري وإن كان قد تملك هذه الأسهم إلا أنه لم يقبضها لكونها ما تزال مسجلة باسم البائع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع قبل قبضها 0
الثاني: أن الأسهم إذا جرى تداولها بين أطراف متعددين وهي ما تزال مسجلة باسم البائع الأول فإن ذلك يكون مظنة النزاع والاختلاف وضياع الحقوق، والله أعلم (1)