فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 86

كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها لأنها أموال قد اتخذت للاتجار، وصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته 0

رابعًا: وإذا قلنا بالمنع من تداول أسهم الشركات حديثة التأسيس، فإلى أي حد يستمر المنع؛ هل يبقى إلى بدء نشاط الشركة؛ فإن نشاطها قد بدأ قبل الاكتتاب بالدراسات السابقة للتأسيس والعقود المبرمة وغير ذلك، أم إلى بدء تملك الأصول الإنتاجية؛ فإن تملك الأصول غير منضبط، والشركة عادة ما تبني أصولها أو تتملكها على مراحل، وربما شرعت في ذلك قبل الاكتتاب، أم يستمر المنع إلى حين بدء الإنتاج، وهو أمر يستغرق عادة سنوات 0

إن مما لا شك فيه أن تحديد مدة معينة للمنع أمر غير منضبط، وتختلف فيه الآراء، ومن شروط العلة التي يبنى عليها الحكم-كما يقول الأصوليون- أن تكون منضبطة، فإذا لم تنضبط كان ذلك دليلًا على ضعفها 0

خامسًا: وأيضًا فإنه يترتب على القول بأن للسهم حكم ما يمثله في موجودات الشركة التي أصدرته عددٌ من اللوازم الباطلة التي تؤدي إلى القول بتحريم الأسهم مطلقًا وهو أمر لم يلتزم به القائلون بذلك، ومن ذلك:

1 -أن عامة الشركات المساهمة لا تخلو موجوداتها من نقودٍ أو ديون ذات قيمةٍ مؤثرة، ويتم تداول أسهمها دون مراعاة لضوابط الصرف أو بيع الدين، والقول بإعطاء الحكم للأغلب من موجودات الشركة لا دليل عليه بل إن النصوص الشرعية تدل على أن المبيع إذا اشتمل على نقدٍ مقصودٍ وبيع بنقد فيأخذ حكم الصرف وإن لم يكن النقد غالبًا وكذلك في سائر الأموال الربوية، فمن يشتري حليًا ثلثه ذهب وثلثاه ألماس فإنه يجب قبض ثمنه قبل التفرق مراعاة للذهب الذي فيه مع أنه الأقل 0

2 -ومن لازم هذا القول تحريم تداول أسهم البنوك الإسلامية بقيمتها السوقية لأن الغالب في موجودات تلك البنوك أنها نقود أو ديون في ذمم المتمولين، ومع ذلك فعامة الهيئات الشرعية لتلك البنوك على الجواز 0

سادسًا: وقد دل حديث ابن عمر (من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع) ، أن المبيع إذا اشتمل على نقدٍ واشتري بنقدٍ من جنسه، ولم يكن النقد المخلوط مقصودًا فلا يلتفت إليه بمعنى أنه لا يجري على الصفقة حكم الصرف، حتى ولو كانت قيمة النقد المخلوط أكثر من قيمة الخِلط الذي معه، قال ابن قدامة رحمه الله: الحديث دل على جواز بيع العبد بماله إذا كان قصد المشتري للعبد لا للمال فيجوز البيع سواء كان المال معلومًا أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر 0

ومن المعلوم أن العبد لا يملك وأن المال الذي بيده مآله للمشتري، ومع ذلك جاز البيع مطلقًا بدون تقابض ولا تماثل حتى مع اتفاق النقدين (المال الذي معه، والثمن الذي يشترى به العبد) ، وحتى لو كان المال الذي مع العبد أكثر من قيمة العبد نفسه، ولا يشكل على هذا الحديث حديث القلادة، فإن الذهب الذي في القلادة مقصود للمشتري بخلاف المال الذي مع العبد، وهذا أحسن ما قيل في الجمع بين الحديثين، ويؤخذ من هذين الحديثين أن العبرة بالقصد لا بقيمة المال الربوي، فإن كان المال الربوي مقصودًا فوجوده في الصفقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت