فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 86

أجاب أصحاب القول الأول عن هذه القاعدة بجوابين:

أ- أن أكثر العلماء على خلاف هذه القاعدة، ولهذا جاء في (شرح الفوائد) الأكثر على أن الحاجة لا تقوم مقام الضرورة 0

ب- أن هذه القاعدة ذكر لها العلماء قيوداًَ وشروطاًَ فليست على إطلاقها، ومن هذه القيود: ألا يأتي نص من الشريعة بالمنع، فإذا جاء نص من الشريعة بالمنع فإن الحاجة لا تنزل منزلة الضرورة؛ وهنا جاء النص من الشريعة بمنع الربا، ومن القيود أيضاًَ: أن هذه الحاجة إنما تكون في الأشياء التي ورد بها نص من الشريعة من جواز عقد السلم والإجارة وجواز تضبيب الإناء ولبس الحرير لدفع القمل والحكة 0

3 -قاعدة: ما لا يمكن التحرز منه فهو عفو، ومثل هذه الأشياء المحرمة لا يمكن التحرز منها 0

قالوا: إن الذي لا يمكن التحرز منه ويكون عفواًَ هو ما يترتب عليه حرج ومشقة، وكون الإنسان لا يدخل في مثل هذه الشركات لا يترتب عليه حرج ومشقة، فالآن أُناس دخلوا وأُناس لم يدخلوا، فالذين لم يدخلوا لم يصبهم حرج ومشقة وبإمكانهم أن يستثمروا أموالهم في أشياء أخرى مباحة 0

القول الثالث: التفصيل: حيث قسَّموا الشركات إلى ثلاثة أقسام:

1 -شركات أصل نشاطها محرم: كأن تقوم على بيع الخمر أو تصنيعه أو بيع الخنزير 000 الخ، فهذه لا يجوز الدخول فيها ولا تداول أسهمها بيعاًَ ولا شراءًَ 0

2 -شركات أصل نشاطها مباح: لكن تتعامل بالمحرم أحياناًَ وهي صغيرة؛ فهذه أيضاًَ لا يجوز الدخول فيها 0

3 -شركات أصل نشاطها مباح: لكن تتعامل بالمحرم أحياناًَ، وهي شركات كبيرة ذات خدمات عامة ضرورية للمجتمع قد تعجز عنها الدول، فهذه لا بأس بالدخول فيها 0

التعليل: وجود المصلحة الكبيرة في قيام هذه الشركات التي تعنى بالخدمة العامة 0

أجاب المانعون عن هذا التعليل بجوابين:

أن المصلحة لكي تكون معتبرة لابد أن تتوفر فيها شروط: منها: ألا تخالف النص، فإذا كان فيها مخالفة للنص فإنها لا تجوز 0

المنازعة في المصلحة، فقد يُقال: إن المصلحة تكون بعدم الاشتراك لما يترتب على ذلك من مصالح وهي: فتح الأبواب لشركات مباحة مشروعة، وأيضاًَ: إلزام مثل هذه الشركات بالمعاملات المباحة المشروعة، حيث إن أصحاب هؤلاء الشركات يهمهم دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت