المبحث الرابع
الطلاق
الأصل في عقد الزواج في الإسلام أنه عقد دائم، بحيث تبقى الحياة الزوجية قائمة بين الزوجين مدى عمرهما، ولكنه يمكن أن ينحل أو ينتهي بأحد طريقين:
الأول: حتمي لا سبيل إلى تفاديه وهو وفاة أحد الزوجين.
الثاني: يكره ولا يستحب ولكنه أحد حقائق الحياة، أباحه الإسلام واعتبره أبغض الحلال إلى الله، وذلك لضرورة قاهرة، وفي ظروف استثنائية ملحة، تجعله دواءً وعلاجًا للتخلص من شقاء محتم، قد لا يقتصر على الزوجين، بل يمتد إلى الأسرة كلها، فيقلب حياتها إلى جحيم لا يطاق [1] .
والإسلام يرى أن الطلاق هدم للأسرة، وتصديع لبنيانها، وتمزيق لشمل أفرادها، وضرره يتعدى إلى الأولاد، فإن الأولاد حينما يكونون في حضن أمهاتهم يكونون موضعًا للرعاية، وحسن التربية، وإذا حُرموا عطف الأم وحنانها، تعرضوا للضياع والتشتت، ومع هذا فقد أجازه الإسلام؛ لدفع ضرر أكبر، وتحصيل مصلحة أكثر، وهي التفريق بين متباغضين من الخير أن يتفرقا، لأن الشقاق والنزاع قد استحكم بينهما، والحياة الزوجية ينبغي أن يكون أساسها الحب والوفاء، والهدوء والاستقرار، لا التناحر والخصام والبغضاء [2] .
كانت اليهودية تبيح الطلاق، وينتهي العقد بطلقة واحدة، وينفصل الزوجان بعدها إلى الأبد، ولا يحل لهما استئناف الحياة الزوجية، فالطلاق مانع من تلاقي الزوجين مرة أخرى إلى الأبد [3] .
(1) 1 - مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 132.
(2) 2 - محمد الصابوني: روائع البيان 1/ 343.
(3) 3 - محمد إمام: الزواج والطلاق ص 173.