المبحث الخامس
مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام
أولًا: المرأة عند غير المسلمين
قبل البدء بالحديث عن مكانة المرأة في الإسلام، فلا بد من استعراض تاريخ أوضاعها الاجتماعية والقانونية في المجتمعات القديمة حتى ظهور الإسلام، وكذلك في المجتمعات الأوروبية الحديثة، وذلك على النحو التالي:
كانت المرأة في المجتمع اليوناني أول عهده بالحضارة حبيسة البيت لا تغادره، وتقوم فيه بكل ما يحتاجه من رعاية، وكانت محرومة من الثقافة لا تسهم في الحياة العامة بقليل ولا كثير، وكانت محتقرة حتى سموها (رجسًا من عمل الشيطان) .
ومن الناحية القانونية فقد كانت المرأة عندهم كسقط المتاع تُباع وتشترى في الأسواق، وهي مسلوبة الحرية والمكانة في كل ما يرجع إلى حقوقها المدنية، ولم يكن لها حق في الميراث، وأبقوها طيلة حياتها خاضعة لسلطة رجل وكلوا إليه أمر زواجها، فهو يستطيع أن يفرض عليها من يشاء زوجًا، وعهدوا إليه بالإشراف عليها في إدارة أموالها، وجعلوا للرجل الحق في الطلاق، بينما لم يمنحوا المرأة حق طلب الطلاق إلا في حالات استثنائية، بل وضعوا العراقيل في سبيل الوصول إلى هذا الحق.
وفي أوج حضارة اليونان تبذَّلت المرأة، واختلطت بالرجال في الأندية والتجمعات الأخرى، فشاعت الفاحشة، حتى أصبح الزنا أمرًا غير منكر، وحتى غدت دور البغايا مراكز للسياسة والأدب، ثم اتُّخذت التماثيل العارية باسم الأدب والفن، ثم