فإذا لم ينجح في الإصلاح بينهما كان للزوج أن يطلقها طلقة ثانية، ولها ذات الأحكام التي تأخذها الطلقة الأولى [1] .
هـ _ فإذا عاد الزوج إلى زوجته بعد الطلقة الثانية وعاد الخلاف بينهما عدنا إلى اتخاذ الخطوات السابقة قبل إيقاع الطلاق، فإذا لم ينفع كل ذلك في الإصلاح بينهما، جاز للزوج أن يطلق زوجته الطلقة الثالثة والأخيرة، وتصبح بائنًا منه بينونة كبرى، بمعنى أنه لا يستطيع أن يعيد المطلقة إلى الزوجية إلى بعد أن تتزوج بزوج آخر زواجًا صحيحًا، ويدخل بها دخولًا حقيقيًا ثم يفارقها، أو يموت عنها وتنقضي عدتها منه [2] ، قال _ تعالى _ {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا} [3] .
هذه الإجراءات ما هي إلا لمنع وقوع الطلاق، أو لمنع إساءة استعماله دون روية وتأمل، فإذا لم تنفع كل هذه الإجراءات الطويلة لمنع إزالة أسباب الطلاق، فإن وقوعه هو الحل الوحيد لفضّ النزاع وإنهاء هذه الرابطة التي لم تعُد مبعث ارتياح واستقرار، وإنما أصبحت مبعث شر وخصام، ولإفساح المجال لكلٍ من الزوجين ليجرب حظه في زواج آخر.
هذا، ويحق للمرأة أن تجعل العصمة بيدها في عقد الزواج، كما يحق للزوجة أن تطلب الطلاق من القاضي بعد إثبات استحالة دوام العشرة مع زوجها.
(1) 1 - انظر المرجعين السابقين، وعبد الكريم زيدان: أصول الدعوة ص 114.
(2) 2 - الكاساني: البدائع 3/ 187.
(3) 3 - سورة البقرة الآية 230.