ب _ ومع هذا فإن الإسلام احتاط للأمر احتياطًا آخر، فقد يكون الزوج لم يقدر المسألة تقديرًا سليمًا، وتسرع في تصميمه على الطلاق، لهذا أجاز الإسلام للزوج أن يطلقها طلقة واحدة رجعية، تعتد فيها الزوجة في بيت الزوجية، مدة تقارب ثلاثة أشهر تقريبًا، ويستطيع الزوج خلال هذه المدة أن يرجعها إليه من غير مهر ولا عقد ولا شهود، ولو لم ترضَ، والحكمة من جعل العدة بهذا الشكل _ أن تعتد في بيت الزوجية _ هو ترك الفرصة الكافية لإعادة الصفاء بين الزوجين بعد أن تهدأ نفس كل منهما، ويريان نتيجة الانفصال وآثاره السيئة على حياتهما وحياة
أولادهما، فلعلهما يعودان عن الخصام والنزاع، ويعود الهدوء والحب إلى جو الأسرة [1] ، قال _ تعالى _ {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} [2] ، أي: في مدة العدة حيث لها حق السكنى [3] .
ج _ إذا انتهت مدة العدة ولم يراجع الزوج زوجته أصبحت الطلقة بائنة، بمعنى أن الزوج لا يستطيع أن يعود إليها إلا برضاها بالرجوع، وإن يتم ذلك بعقد ومهر جديدين [4] .
د _ إذا عادا إلى الحياة الزوجية _ سواء خلال العدة أو بعدها _ ثم تكرر الخلاف نعيد ذات الخطوات السابقة من إيصائهما بحسن معاملة أحدهما للآخر، وتحمل أحدهما لما يكرهه من الثاني، فإذا اشتد الخلاف مرة ثانية لجأنا إلى التحكيم العائلي،
(1) 2 - ابن قدامة: المغني 7/ 278 وما بعدها، السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 124.
(2) 3 - سورة الطلاق، من الآية 1.
(3) 4 - القرطبي: الجامع 10/ 6633.
(4) 5 - الكاساني: بدائع الصنائع 3/ 187، السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 125.