1 ـ حسن المعاشرة: إذا كانت الزوجة مطالبة بأن تحسن عشرة زوجها، فالزوج بالمثل مطالب بذات المعاملة، قال _ تعالى _ {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] ، وحسن العشرة يكون باللين والرفق في المعاملة، وأن يوفيها حقها من المهر والنفقة، وأن يبتسم في وجهها ولا يعبس بدون ذنب، وأن يتجمل لها كما تتجمل له، وأن يصبر على أذاها [2] ـ وهذا أمر مستحب ـ قال -"ولا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي غيره" [3] .
يقول ابن كثير في تفسيره للآية السابقة:"أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله، كما قال"
تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4] " [5] ."
2 _ العدل: ويكون العدل من المتزوج بواحدة أن يعاملها بما يحب أن تعامله به، بحيث لو فعلت به مثل الذي يفعل بها لقبله منها، وليتذكر قوله _ تعالى _ {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ... } ، فيطعمها مما يطعم، ويكسوها مما يلبس، ويسكنها السكن اللائق بها، وأن لا يسيء إليها بالقول أو الفعل.
أما إذا كان متزوجًا أكثر من واحدة؛ فالعدل تتشعب نواحيه، فيصبح مطالبًا بالعدل بينهن جميعًا، فلا يظلمهن، ولا يفرق في المعاملة بين واحدة وأخرى بل عليه المساواة في المعاملة الظاهرة بينهن، في المطعم والملبس والمسكن، والمعاملة بالقول أو الفعل، وكذلك المبيت بأن يبيت عند كل واحدة بقدر ما يبيت عند الأخرى، فقد قال
(1) 2 - سورة النساء، من الآية 19.
(2) 3 - انظر القرطبي: الجامع 3/ 1667.
(3) 4 - صحيح مسلم، 566، ح 1469.
(4) 5 - سورة البقرة، من الآية 228.
(5) 6 - ابن كثير: تفسير 1/ 466.