فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 52

جاء في كتاب (الأحكام العبرية) :"متى نوى الزوج الطلاق حرمت عليه معاشرة زوجته، فبمجرد عزمه على مفارقتها وجب الإسراع إلى طلاقها" [1]

وقضت المسيحية إلا في قليل من الطوائف أن الطلاق ممنوع، وأن الانفصال لا يحل لأحد الزوجين إلا في أحوال ضيقة ونادرة، إذا أعلنه الزوجان فهما في أسره إلى الأبد [2] ، ففي إنجيل (متّى) الإصحاح الخامس"... وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني، ومن تزوج مطلقة فإنه يزني" [3]

وجاء الإسلام بطريق وسط لقوله ـ تعالى ـ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [4] ، فالطلاق أصله محظور، فإذا أصبح الحل الوحيد للخروج من شقاق لا يحتمل، فهو مباح كحل نهائي، وذلك بعد أن وجه الزوج وأرشده قبل إيقاع الطلاق أن يسلك مجموعة من الإجراءات لمعالجة الخلاف العائلي بالطرق التالية:

1 _ يطالب الإسلام _ ابتداءً _ كلًا من الرجل والمرأة أن يحسن اختيار صاحبه عند الإقدام على الزواج، ويعرف كل ما ينبغي أن يعرف عنه من أخلاق وسلوك، وطباع وعادات، وعيوب، فذلك أجدر بدوام العشرة بين الزوجين، واستقرار الحياة الزوجية [5] .

2 _ دعا الإسلام الزوجين أن يشعر كل واحد منهما بمسؤوليته تجاه الآخر ونحو أولادهما أمام الله _ تعالى _ فهو المطلع على حسن سلوكهما، أو انحرافهما، وقد جعل كلًا منهما راعيًا ومسؤولًا [6] ، قال:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ... إلى أن يقول والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها" [7] .

3 _ عند ظهور أول بادرة خلاف بين الزوجين ينبغي أن يتفهَّم كلٌ أخلاق الآخر، ويصبر على ما يكرهه منه، ويحاول كل منهما استرضاء صاحبه وإصلاحه، فليس كل ما في الحياة مما يعجب الإنسان ويتفق مع هواه، فالحياة لم تسوِ بين الناس في عقولهم، وأخلاقهم وطباعهم، ولا بد للإنسان إلا إغماض العين عما يكره، وكثيرًا ما يكون الخير فيما يكرهه الإنسان ويتأذى به [8] ، وفي ذلك يقول الله _ تعالى _ {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [9] ، فعسى أن يؤول الأمر إلى أن يرزقه الله منها أولادًا صالحين أو غير ذلك [10] .

4 _ وإذا استمر الخلاف وكانت الزوجة هي المشاكسة، فللزوج الحق في تأديبها عند نشوزها عن طريق الوعظ والإرشاد، بأن يتكلم معها بكلام رقيق لين، لقوله _ تعالى _ {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنّ} [11] ، أي: ذكروهن بما أوجب الله عليهن من حسن الصحبة، وجميل العشرة للزوج [12] ، فإذا خالفت وعصت له الحق

(1) 1 - أحمد عبد الوهاب: تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام ص 195.

(2) 2 - محمد إمام: الزواج والطلاق ص 173.

(3) 3 - الكتاب المقدس العهد الجديد إصدار دار الكتاب المقدس ـ القدس ص 9.

(4) 4 - سورة البقرة، من الآية 143.

(5) 5 - صفوت مبارك: بحث في الروابط والعلاقات الاجتماعية من كتاب أصول النظام الاجتماعي ص 208.

(6) 1 - المرجع السابق ص 209.

(7) 2 - سبق تخريجه ص 126.

(8) 3 - السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 123.

(9) 4 - سورة النساء، من الآية 19.

(10) 5 - القرطبي: الجامع 3/ 1668.

(11) 6 - سورة النساء، من الآية 34.

(12) 1 - القرطبي الجامع 3/ 1741، سيد قطب: في ظلال القرآن 2/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت