فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 52

في هجرها في المضجع، لقوله _ تعالى _ {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [1] ، فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة له فذلك يشق عليها، فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها، فيتبين أن النشوز من قِبلها [2] فإن أصرت على النشوز ضربها عندئذٍ ضربًا غير مبرح، لقوله _ تعالى _ {وَاضْرِبُوهُنَّ ف} [3] ، أي: ضربًا غير مؤثر بأن لا يكسر عضوًا، ولا يؤثر فيها شيئًا، ويجتنب في أثناء الضرب: الوجه تكرمة له، وكذلك البطن والمواضع المخوفة خوف القتل، ويجتنب مواضع الزينة منها لئلا يشوهها [4] ، فإن تحققت الطاعة وجب الكف عن التأديب لقوله _ تعالى _ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ً} [5] أي: إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها، وقوله"إن الله كان عليًا كبيرًا"فيه تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليُّهنَّ، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن [6] .

5 _ إذا استشرى الخلاف ولم يعد أحدهما يحتمل الآخر، ويصبر على الخلاف معه، وادعى كلٌ من الزوجين ظلمَ صاحبه ولا بينة لهما، أوجب الإسلام إرسال

(1) 2 - سورة النساء، من الآية 34.

(2) 3 - القرطبي: الجامع 3/ 1741.

(3) 4 - سورة النساء، من الآية 34.

(4) 5 - ابن كثير: تفسير 1/ 492، ابن قدامة: المغني 7/ 242.

(5) 6 - سورة النساء، من الآية 34.

(6) 7 - ابن كثير: تفسير 1/ 492، ابن قدامة: المغني 7/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت