الأعصاب وتغليب العقل على العاطفة، وإذا وجدنا في التاريخ نساء قدن الجيوش، وخضن المعارك فإنهن ندرة وقلة [1] .
إن عمل المرأة الأول والأعظم الذي لا ينازعها فيه منازع، ولا ينافسها فيه منافس، هو تربية الأجيال، الذي هيأها الله له بدنيًا، ونفسيًا، ويجب ألا يشغلها عن هذه الرسالة الجليلة شاغل مادي أو أدبي مهما كان، فإن أحدًا لا يستطيع أن يقوم مقام المرأة في هذا العمل الكبير، الذي عليه يتوقف مستقبل الأمة، وبه تتكون أعظم ثرواتها، وهي الثروة البشرية، ومثل ذلك عملها في رعاية بيتها، وإسعاد زوجها، وتكوين أسرة سعيدة، قائمة على السكون والمودة والرحمة، فهي مكفية المؤنة والحاجة، فنفقتها وكسوتها وجميع ما تحتاج إليه بالمعروف على الرجل [2] .
وهذا لا يعني أن عمل المرأة خارج بيتها محرم شرعًا، فليس لأحد أن يحرم بغير نص شرعي صحيح الثبوت، صريح الدلالة، فعمل المرأة ذاته جائز، وقد يكون مطلوبًا طلب استحباب، أو طلب وجوب إذا احتاجت إليه: كأن تكون أرملة أو مطلقة ولا مورد لها ولا عائل، وهي قادرة على نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة.
وقد تكون الأسرة هي التي تحتاج إلى عملها؛ كأن تعاون زوجها، أو تربي أولادها، أو إخوتها الصغار، أو تساعد أباها في شيخوخته، كما في قصة ابنتي الشيخ الكبير التي ذكرها القرآن الكريم، وكانتا تقوما على غنم أبيهما، قال ـ تعالى ـ ولما ورد ماء
(1) 1 - السباعي: المرأة بين الفقه والقانون ص 40 ـ 41.
(2) 2 - يوسف القرضاوي: فتاوى معاصرة 1/ 304، الصابوني: المواريث في الشريعة الإسلامية ص 15.