فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

خامسًا: المرأة والاختلاط[1]

يتمثل موقف الإسلام من الاختلاط في الحقائق التالية:

أولًا: اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرمًا، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل، من علم نافع أو عمل صالح، أو مشروع خير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونًا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتُنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، إذ يزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون، لا يُخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا، بل الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام، ومنها:

1 _ الالتزام بغض البصر من الجنسين: فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن

(1) 1 - كلمة الاختلاط في اللغة تعني انضمام الشيء إلى غيره وتداخله فيه. الرازي: مختار الصحاح ص 77، أما كلمة الاختلاط في مجال العلاقة بين الرجل والمرأة، كلمة دخيلة على (المعجم الإسلامي) لم يعرفها تراثنا الطويل العريض طوال القرون الماضية، ولم تُعرف إلا في هذا العصر، ولعلها ترجمة لكلمة أجنبية في هذا المعنى، ومدلولها له إيحاء غير مريح بالنظر لحس الإنسان المسلم، وربما كان أولى منها كلمة (لقاء) أو (مقابلة) أو (مشاركة) الرجال والنساء ونحو ذلك، القرضاوي: فتاوى معاصرة ص 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت