مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ... [1] .
وكما ورد أن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنه. ذات النطاقين كانت تساعد زوجها الزبير بن العوام في سياسة فرسه، وتدق النوى لناضحه، حتى أنها لتحمله على رأسها من بستان له على مسافة من المدينة.
وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة كما في تطبيب النساء وتمريضهن، وتعليم البنات ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة، فالأولى أن تتعامل
المرأة مع امرأة مثلها، لا مع رجل [2] .
وإذا أجزنا عمل المرأة فالواجب أن يكون مقيدًا بعدة قيود:
1 _ أن يكون العمل في ذاته مشروعًا: بمعنى أن لا يكون عملها حرامًا في نفسه، أو مفضيًا إلى ارتكاب حرام، كالتي تعمل خادمًا لرجل أعزب، أو سكرتيرة خاصة لمدير تقتضي وظيفتها أن يخلو بها وتخلو به، أو راقصة تثير الشهوات والغرائز، أو عاملة في بار تقدم الخمر، أو مضيفة في طائرة يوجب عليها عملها تقديم المسكرات والسفر البعيد بغير محرم بما يلزمه من المبيت وحدها في بلاد الغربة، أو غير ذلك من الأعمال التي حرمها الإسلام على النساء خاصة أو على الرجال والنساء جميعًا.
2 _ ... أن تلتزم آداب المرأة المسلمة التي قررتها الشريعة الإسلامية: حيث قررت الشريعة الإسلامية مجموعة من الآداب ينبغي على المسلمة أن تلتزمها إذا خرجت من بيتها في الزي والمشي والكلام والحركة، وفي ذلك يقول الله ـ تعالى ـ
(1) 1 - سورة القصص الآية 23.
(2) 2 - القرضاوي: فتاوى معاصرة 1/ 304، 305.