أما بعد:
الحمد لله رب المشارق والمغارب ... خلق الإنسان من طين لازب ... ثم جعله نطفة بين الصلب والترائب ... خلق منه زوجه وجعل منهما الأبناء والأقارب ... تلطف به ... فنوع له المطاعم والمشارب ... وحمله في البر على الدواب وفي البحر على القوارب ... نحمده تبارك وتعالى حمد الطامع في المزيد والطالب ... ونعوذ بنور وجهه الكريم من شر العواقب ... وندعوه دعاء المستغفر الوجل التائب ... أن يحفظنا من كل شر حاضر أو غائب ...
وأشهد أن لا إله إلا الله القوى الغالب ... شهادة متيقن بأن الوحدانية لله أمر لازم لازب ...
أرأيت الأرض في دورانها. كيف تمسكت بكل ثابت وسائب ..
أرأيت الشموس في أفلاكها. كيف تعلقت بنجم ثاقب ..
أرأيت الرياح كيف سُخرت. فمنها الكريم ومنها المُعاقب ..
أرأيت الأرزاق كيف دُبرت. وهل في الطيور زارعُ أو كاسب ..
أرأيت الأنعام كيف ذُللت. فجادت بألبانها لكل حالِب ..
أرأيت النحل كيف رشف رحيق الزهور فأخرج الشفاء مشارب ..
سبحانك يا رب ..
أرأيت النمل كيف خَزَنَ طعامه .. وهل للنمل كاتب أو حاسب ..
أرأيت الفَرخ كيف نَقر بيضه .. وخرج في الوقت المناسب ..
أرأيت العنكبوت كيف نسجت .. وكم في الخيوط مصائد ومصائب ..
أرأيت الوليد كيف التقم ثدي الأُمِ دون علم سابقِ أو تجارب ..
أرأيت الإنسان كيف ضحك .. أرأيت كيف تثاءب ..