فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 73

أما بعد

الحمد لله العلى الكبير ... يخلق ما يشاء ويختار وما كان للإنسان في الخلق تخيير ... رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات ليبلوهم فهذا غنى وذاك فقير ... خلق الشر وقدره وخلق الخير وقدره وما لأحد في الأمور تدبير ... أرسل رسله تترى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ... فمن أراد الهدى رزق في سبيله التسخير ... ومن اختار الضلالة وجد في طرقها التيسير

نحمده تبارك وتعالى الحمد الكثير ... ونعوذ بنور وجهه الكريم من الخسف والتدمير ... ونسأله النصر والولاية فهو نعم المولى ونعم النصير ...

وأشهد أن لا إله إلا الله العليم القدير ... ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ... لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ... يحول ولا يتحول ويغير ولا يعتريه تغيير ... يبدأ الخلق ثم يعيده وذلك على الله يسير ... كتب السعادة لمن أطاعه ووقاه عذاب السعير ... وحقت على الكافرين الشقاوة وما زادهم غير تخسير ...

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله البشير النذير ... النور المبين صلى الله عليه وسلم والسراج المنير ... أعطى مجامع الكلم فما أخطأ التعبير ... أنزل الناس منازلهم فوقر منهم الكبير ... وخاطبهم على قدر عقولهم ورحم منهم الصغير ... ما رد منهم سائلا قط بل جاد بالقليل وبالكثير ... هجر الفواحش كلها وعف عن الحرام وهو صغير ... ذاق طعم اليتم فما حسد ولا حقد على من لبس الحرير ... لبس من الثياب الخشن وما نام على الوثير ... وربط الأحجار على بطنه وما شبع من خبز الشعير ... دعا قومه لنجاتهم فتطاول عليه كل مهين وحقير ... ودارت الأيام دورتها وبرك الطغاة بروك البعير ... فأشار إليهم إشارة راحم ولم يعتب ولم يطلب التبرير ... ومسح الجراح برأفة ودموع ندمهم على الخدود غزير ... فالتأم شمل الجميع وقد علا صوت المؤذن على صوت النفير ... الله أكبر الله أكبر الله أكبر فوق كل كبير ... اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه ما تردد نفس بين شهيق وزفير ... وكلما عسعس الليل وتنفس الصبح وفاح من الورود عبير ... أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت