أما بعد
الحمد لله الخالق لكل مخلوق ... جعل الطين يرى يسمع ويشم ويذوق ... وهب له العقل وهداه الطاعة والفسوق ... وهيأ له الرزق وترك له الخيار في البر أو العقوق ... فمن شكر فقد نجا ومن كفر بالنار محروق ... نحمده تبارك وتعالى حمدا يكافئ الفضل المسوق ... ونعوذ بنور وجهه الكريم من ظلم الحقوق ... ونسأله أن يظهرنا على عدونا فإذا هو متبر مسحوق ونرجوه أن يتوفانا على حبه ويرزقنا لقاء الصب المشوق ...
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة التيقن والوثوق ... شهادة الأمن إذا خسف القمر ولحق بالبصر البروق ... هو الأول بلا بداية وما عداه مسبوق ... وهو الآخر بلا نهاية وما سواه ملحوق ... المهيمن على الملك والملكوت فلا شرود ولا مروق ...
الماسك للسماء بحلمه أن تقع فلا تصدع ولا شقوق ...
المسخر للكواكب في أفلاكها فليس لأحد أن يعطل أو يعوق ... المدبر للأمور من الأزل فالحق يعلو وكل باطل مزهوق ...
قدر الأقوات لمن أطاع ومن عصى فالكل بفضله ومن فضله مرزوق ...
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق المصدوق ... ما نطق عن الهوى بل وحى على قلبه وباللسان منطوق ... لم يكن ملكا ولا جبارا بل يهدى بنور سنته إلى الحق ويسوق ... الصفي المصطفى، والحبيب المجتبى، والخليل المنتقى، مظهر الحقيقة والحقوق ... كريم بأصله، مطهر في نسله، مصون بقبره من بلى اللحم والعروق ... عظيم في تواضعه، وفى في تعاهده، كريم في تعاقده، ليس كمثله مخلوق ... المشهود المحفود ذو الطلعة السنية والبهاء المرموق ... أزج الحاجبين، أدعج العينين، دقيق الشفتين، والشعر مفروق ... لين الكفين، أخمص القدمين، عريض المنكبين، والقوام ممشوق ... من رآه بداهة هابه، ومن خالطه أحبه، ومن صاحبه سدت على شيطانه الفرج والشقوق ... حنت جذوع الأشجار له وأسرعت الخطى للقائه النوق ... لكل