ثم أما بعد
الحمد لله البعيد في قُربه، القريب في بعده، المتعالي في رفيع مجده، عن الشيء وضده، الذي أوجد بقدرته الوجود بعد أن كان عَدمًا، وأودع كل موجود حكمًا، وجعل العقل بينهما حَكَمًا، ليميز بين الشيء وضدّه، وألهمه بما علّمه فعلم مُرّ مذاق مصابه من حلاوة شهده. فمن فكر بصحيح قصده، ونظر بتوفيق رُشده، علم أن كل مخلوق موثوق في قبضتي شقائه وسعده، مرزوقٌ من خزائن نعمه ورفده
واشهد إن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
هو أول هو أخر هو ظاهر ... هو باطن ليس العيون تراه
حجبته أسرار الجلال فدونه ... تقف الظنون وتخرس الأفواه
صمد بلا كفء ولا كيفية ... أبدا فما النظائر ولا الأشباه
سبحان من عنت الوجوه لوجهه ... وله سجود أوجه وجباه
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
صلوا على هذا النبي الكريم ... تحظوا من الله بالأجر العظيم
وتظفروا بالفوز من ربكم ... وجنة فيها نعيم مقيم
طوبى لعبد مخلص في الورى ... صلى على ذاك الجناب الكريم
وعلى اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين