الحمد لله العزيز الغفار ... خلق الإنسان من صلصال كالفخار ... وخلق الجان من مارج من نار ... أرسى الجبال وأجرى الأنهار ... وأنزل الغيث وأنبت الأشجار ... سخر لنا الفلك ومهد لها أمواه البحار ... وخلق الشمس والقمر وقلب الليل والنهار ... صورنا فأحسن صورنا وجعل لنا السمع والأفئدة والأبصار ... وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ... نحمده تبارك وتعالى حمد المتقين الأبرار ... ونعوذ بنور وجهه الكريم من خلق الأشرار ... ونسأله السلامة من دار البوار ... ونرجوه أن ينير لنا الطريق فنتبين النافع من الضار ... وأن يجعلنا بفضله من المطهرين الأطهار ...
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار ... الملك فوق كل الملوك القوى الجبار ... المستوى على عرشه دون حلول أو مماسة أو استقرار ... العظمة رداؤه والكبرياء له إزار ... ليس كمثله شيء فلا تصل إلى كنه ذاته العقول والأفكار ... اللطيف الخبير فلا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ... السميع البصير فلا تحجب رؤيته الظلمات والأستار ... ويستوى في كمال سمعه الجهر بالقول والإسرار ... القادر على كل شيء وكل شيء عنده بمقدار ... المحيط بكل شئ فلا هروب ولا فرار ... التائب على كل نادم قد أثقلته الأوزار ... والباسط كف رحمته للمستغفرين بالأسحار ... والمبشر للطائعين بعقبى الدار ...
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المختار .. إمام المتقين والأبرار ... لمسلم من العيوب والمطهر من الأوضار ... المنصور بالرعب على مسيرة شهر في كل الأمصار ... إذا جاهد فالسيف في يده بتار ... وإذا سالم استوى في أمانه المسلمون والكفار ... إذا سئل شيئا أعطاه بغير انتظار ... إذا سكت علاه البهاء والوقار ... وإذا تكلم خرج من فمه نور كنور الفجر وقت الإسفار ... وإذا تبسم أشرق وجهه كشروق الشمس في وضح النهار ... إذا عرق فالريح أطيب من أريج الورود والأزهار ... وإذا نام فالحرس ملائكة أطهار ... وإذا مشى سلمت عليه الصخور والأحجار ... وإذا ركب سعت الركائب باختيال وافتخار ... وإذا جلس انحنت عليه لتظله الأشجار ... أسرى به عبر الفيافي والقفار ... وعرج به فوق السحاب والبخار ... وزج به على حظيرة القدس في بحر الأنوار ... فما زاغ البصر وما طغى بل رأى من آيات ربه الكبار ...