لَهُ كُلُّ ذرَّاتِ الوُجُوْدِ شَوَاهِدٌ = عَلَي أنهُ البَارِيْ الإِلَهُ المُصَوِّرُ
دَحَا الأَرْضَ وَالسَّبْعَ السَّمَاوَاتِ شَادَهَا = وَأَتْقَنَهَا لِلْعالمِيْنَ لِيَنْظُرُوا
وَأَبْدَعَ حُسْنَ الصُّنْعِ في مَلَكُوْتِهَا = وَفي مَلَكُوْتِ الأَرْضِ كَيْ يَتَفَكَّرُوا
وَأَوْتَدَهَا بِالرَّاسِيَاتِ فَلَمْ تَمِدْ = وَشقَّقَ أَنْهَارًَا بِهَا تَتَفَجَّرُ
وَأَخْرَجْ مَرْعَاهَا وَبَثَّ دَوَابَهَا = وَلِلْكُلَّ يَأَتِي مِنْهُ رِزْقٌ مُقَدَّرُ
مِنْ الحَبِّ ثُمَّ الأَبّ والقَضْبِ وَالكَلاَ = وَنَخْلٍ وَأَعْنَابٍ فَوَاكِهُ تُثْمِرُ
فَأَضْحَتْ بِحُسْنِ الزَّهْرِ تَزْهُوْ رِيَاضُهَا = وَفِي حُلَلٍ نسْجُ الرَّبِيْع تَبَختَرُ
وَزَانَ سَمَاءً بِالمَصَابِيْحِ أَصْبَحَتْ = وأَمْسَتْ بِبَاهِيْ الحُسْن تَزْهُوْ وَتَزْهَرُ
تَرَاهَا إِذَا جَنَّ الدُّجَى قَدْ تَقَلَّدَتْ = قَلَائِدَ دُرِّيٍّ لِدُرٍّ تُحَقِّرُ
فَيَا نَاظِرًا زَهْرَ البَسَاتِيْنَ دُوْنَهَا = أَظُنُّكَ أَعْمَى لَيْسَ لِلْحُسْنِ تُبْصِرُ
فإذا انطلقنا للشَّمس وجدنا أنَّ آيتها هي ذرَّة الهيدروجين أصلًا فهي أساسها ولبنة بناؤها الأصليَّة وبمثلها سائر نجوم السَّماء. فإذا تعمَّقنا في البحث في السَّماء الدَّنيا وجدنا أنَّ آيتها هي عناقيد المجرَّات أو نسيج المجرَّات (الحُبُك) فإذا زدنا البحث عمقًا وجدنا أنَّ آيتها هي المجرَّات الفرديَّة فإذا زدنا البحث عمقًا وجدنا أنَّ آية المجرَّة الفرديَّة هي النُّّجوم فإذا زدنا البحث عمقًا وجدنا أنَّ آية النُّجوم كمثل آية الشَّمس الهيدروجين .. ما الحكاية؟ إنَّ كلَّ شيءٍ يرجع في النِّهاية لشيءٍ واحدٍ لا يختلف من مكانٍ لآخر .. ولا من مخلوقٍ لآخر فذرَّة الهيدروجين في النَّبات هي بعينها التي في الحيوان والإنسان هي بعينها التي في الشَّمس والقمر والنُّجوم وهي بعينها التي في السُّماء وفي كلِّ شيءٍ له آية تدلُّ على أنَّه الواحدُ فلمَّا كان مرجع كلَّ شيءٍ إلى شيءٍ واحدٍ كان ذلك لا معنى له إلا أنَّ الخالق واحد والمالِك واحد فخالقُ كلُّ شيء هو مالِك كلُ شيء. إذن فالكون كلُّه تربطه وحدة خاصَّة تدلُّ على الواحد الأحد لهذا يقول الله مقرِّرًا ذلك {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} الأنعام: 102 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} فاطر: 3 {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} آل عمران: 26 {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} المائدة: 120 فالهيدروجين يمثل أكثر من 70 % من كتلة الكون المنظور وكأنَّ المجرَّات ما هي إلا أسماك صغيرة تسبح في بحرٍ هائل من الهيدروجين
قال أبو نواس في وصف النَّرجس:
تَأَمَّلْ فِي نَبَاتِ الأَرْضِ وَانْظُرْ = إِلَى آثَارِ مَا صَنَعَ الْمَلِيكُ
عُيُونٌ مِنْ لُجَيْنَ شَاخِصاتٌ = بِأَحْدَاقٍ هِيَ الذَّهِبُ السَّبِيكُ
عَلَى قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِدَاتٌ = بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ الْبَرَايَا = إِلَى الثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهُ الْمَلِيكُ
وقال غيره:
تَأَمُلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا = مِنْ الْمَلِكِ الأَعْلَى إِلَيْكَ رَسَائِلُ