الصفحة 22 من 54

على الأرض وأنَّ الماء يدل على الغدير وأنَّ بعرة البعير تدلَّ على وجود البعير فعلم أنَّ هُناك الذي سبق ذلك كلَّه العليم الَّلطيف الخبير فحيثما وجدتَّ ختمًا على رسالةٍ لابدَّ أنَّ هُناك من ختمها .. نعم .. القراءة للجميع .. وتأمَّل في أوَّل ما نزل من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} العلق: 1 وانظر كيف قرن القراءة بالخلق أي قرن استجابتك للأمر بالقراءة بأنَّها دليل على الخالق وإذا عرفت الخالق عرفت أنَّه مالِك فعرفت قدرك وأنَّك لا تملك شيئًا ولا تساوي شيئًا وأنَّك إليه راجع وعليه تستقيم جوارحك وقلبك على طاعة الواحد .. إذا قرأت وأحسنت القراءة وعلمت لغة القراءة وحروفها جيِّدًا حتمًا ستصل وستفهم وستعلم ما لم تكن تعلم {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} العلق: 5

لذا كانت عزَّة الله في اختيار حرف واحد فقط لا يراه أحد ولم يره أحد إلى الآن ليكون صاحب الشَّرف في تلك الكلمات والجمل الكونيَّة المشاهدة في الآفاق وفي الأنفس {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فصِّلت: 53 ولعلَّ البعض يتعجَّب كيف تكون هُناك لغة من حرفٍ واحدٍ؟! فنجيب أمسك الكلمات وقطعها بالسِّكين لترى من أي شيء تتكوَّن حروفها .. فإن استطعت أن ترى مالا يُقطَّع إلى أجزاء فأنت حينئذٍ إنسان"سُوبر"ذو بصر خارق وإلا فلتقف عند حدودك البشريَّة وتقنع بأنَّ ذلك الحرف واحد لأنَّك بالفعل مهما حاولت تقطيع شريحة الَّلحم مثلا إلى أجزاء فلن تصل لأكثر من مسحوق داكن اللون وما عليك إلا طحنه وسحقه بأدوات وأجهزة أخرى ليصبح ذا حبيبات صغيرة للغاية مثل الدَّقيق فإن أضفت إليها قليلًا من حامض الكبريتيك المركَّز ستراها تختفي من أمام عينيك .. ترى أين ذهبت الحبيبات الدَّقيقة هل انتقلت إلى بُعدٍ آخر فلم تعد عينك قادرة على رؤيتها وأين ذهبت الكلمات البروتينيَّة والدُّهنيَّة في قطعة الَّلحم؟ الأمر ببساطة أن قطعة الَّلحم بعدما صارت حبيبات قام حامض الكبريتيك بتجزئتها إلى ذرَّات فرديَّة منفصلة ومفكَّكة فاستحال على عينك إدراكها لأنَّ بصرك محدود لكن الذَّرَّات نفسها لم تُقطَّع إلى أجزاء هذا وإن كانت تتركَّب من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات إلا أن الحامض ليس من اختصاصه شطر الذَّرَّات إلى أجزاءٍ دون ذرِّيَّة أوَّليَّة. لذا فإنَّك لحظة اختفاء الكلمات أمامك قد تحوَّلت أو عادت إلى أصلها الحقيقيِّ وهي الحروف البسيطة والتي هي في الحقيقة حرف واحد في أصلها الأصيل ذرَّة الهيدروجين. وبمثل ذلك لو رحت تقطع حروف كلمة"لحم"المكتوبة على ورقة ستصل لنفس النَّتيجة ذرَّة الهيدروجين البسيطة. وما تلك الإلكترونات والبروتونات وما شابهها إلا كالنَّقط أو الهمزات التي يمكنها أن تكمِّل شكل الحرف العام فمثلًا حرف (س) إذا أضفت إليه ثلاث نقاط من فوقه صار (ش) بالمثل فإن أصل حروف كلمات الكون هو ذرَّة بسيطة واحدة اسمها الهيدروجين تتألف من بروتون وإلكترون ولها شكل عام كحرف السِّين فكلَّما أضفت لهذا الحرف نقطًا من الإلكترونات والبروتونات أصبح لديك حرفٌ جديدٌ وهكذا .. وما الفرق بين حرف الأكسجين الذي تتنفَّسه وحرف الكربون الذي هو أساس تركيب المركبات العضويَّة إلا من هذه النِّقاط التي إذا وضعت على الحرف الأصلي صار لديك حروفٌ جديدة تُبنى بها كلمات عديدة كالماء والذي يتألَّف في هذه الُّلغة الكونيَّة من حروف الهيدروجين والأكسجين بنسبة حرفين من الأول إلى حرف من الأخير في حين يتألَّف في لغتنا العربيَّة من الألف واللام والميم والألف والهمزة. ولو نزعت منه نقطة ممَّا سبق بيانه لصار لديك كلمة مختلفة لها مدلول مختلف عن الماء وعلى هذا فقس سائر الكلمات والجمل الكونيَّة بدءًا من الذَّرَّة وانتهاءً بالمجرَّة .. وحتَّى الإنسان .. الكلُّ ينتهي إلى حرف الهيدروجين الأوَّل والذي إن كرَّرته أعطاك ما يُشبه حرف الجر عندنا أو كلمة صغيرة من حرفين وكلما زاد التِّكرار زادت الكلمات والرَّسائل ومدلولها وكلَّما زادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت