فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 76

إلى الطَائِف: لمّا أشتد الأذى برسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى خارج مكة لعلّه يجد من يأوي ويناصر .. فكانت وجهته إلى الطائف، معه زيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى وأقام به أيّاما فلم يجيبوه وآذوه وأخرجوه وقاموا له سماطين [1] فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه فانصرف عنهم صلى الله عليه وسلم راجعا من الطائف إلى مكة [2] وكان أشد ما لقي من أهل الطائف عن عروة بن الزبير أنّ عائشة حدثته أنّها قالت للنبّي: هل أتى عليك يوم أشدّ من يوم أحد؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نفسي على ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ [3] ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» . [4]

قال ابن إسحاق في السيرة: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة [5] ، وقومه أشدّ ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه إلا قليلا مستضعفين ممن آمن به. فكان رسول الله يعرض نفسه في المواسم إذا كانت على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنّه نبيّ مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبيّن عن الله ما بعثه به.

وانطلق الرّسول العظيم والنبّي الكريم ينشر دعوته ويتصدر المجالس ومواسم الحج بأسواق مكة وما حولها كعكاظ ومجنّة، وذي المجاز [6] ومن القبائل التي عرض المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه عليها أنّه أتى كلبا في منازلهم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، وأتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عزّ وجل وعرض

(1) - سِماطَيْنِ، أَي: صَفَّيْنِ (لسان العرب) لابن منظور و (تاج العروس) للزَّبيدي.

(2) - الحديث بطوله في زاد المعاد وقال: الإمام ابن القيم: فأقام بينهم عشرة أيام.

(3) - الأخشبين: الجبلان المحيطان بمكة وهما أبو قبيس والأحمر وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان (لسان العرب) لابن منظور.

(4) - صحيح البخاري، المعجم الأوسط للطبراني، مسند أبي عوانة، شرح السنة للبغوي، التوحيد لابن خزيمة والتوحيد لابن منده

(5) - دخل رسول الله مكة في جوار المطعم بن عدى، فازداد قومه حنقا وغيظا وجرأة وتكذيبا وعنادا. (السيرة النبوية) لابن كثير.

(6) - عكاظ ومجنة وذي المجاز: كانت أسواقا لمكة في الجاهلية. (معجم ما استعجم) لعبد الله البكري، أبو عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت