النبي صلى الله عليه وسلم، يجري على ذلك كل فرقة في عملها، حتى حدث متكلموا المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا" [1] "
و قال الشيخ الألباني - رحمه الله -:"أن هذا القول ليس فقط لم يقل به الصحابة بل هو مخالف لما كانوا عليه رضي الله عنهم فإننا على يقين أنهم كانوا يجزمون بكل ما يحدث به أحدهم من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه: خبرك: خبرك واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر، بل لم يكونوا يعرفون هذه الفلسفة التي تسربت إلى بعض المسلمين بعدهم" [2]
ثانيًا: أن تقسيم الحديث على ما يفيد التواتر وإلى ما هو آحاد كان نتيجة لعلم الكلام الذي بدأ ظهوره في المجتمع المسلم بظهور الفرق - كما أشار ابن حزم وغيره -
فعلم الكلام يعتمد على العقل في الاستدلال على القبيح والحسن من الأقوال والأفعال، وقدمه على القرآن والسنة، بل إن ما خالف العقل من القرآن فلابد من تأويله حتى يخضع لمراد العقل، وكذلك ما خالفه من السنة، فقسموا السنة إلى متواتر وآحاد، حتى يتسنى لهم قبول ما يريدون ورفض ما يريدون. [3]
فرأى المعتزلة أن أهل السنة يحتجون بأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته الكرام -رضي الله تعالى عنهم- تخالف ما هم عليه من المعتقد، فعلى سبيل المثال: قضية الصفات، فهم ينكرون جميع الصفات، فإذا جاءت نصوص شرعية من كتاب الله أولوها، لكن إذا جاءت أحاديث نبوية تفسر القرآن وتوضحه ولا يمكن أن يتأولوها مثل ما تأولوا القرآن، فإنهم يقفون حائرين أمام هذه الأدلة الشرعية، ماذا يصنعون تجاهها؟ فأوجدوا هذا التقسيم، فقالوا: نحن نفرق بين المتواتر والآحاد، فإذا كان الخبر الذي جاء عن -النبي صلى الله عليه وسلم- متواترًا قبلناه، وإذا كان آحادًا وهو ما سوى المتواتر رفضناه في أبواب الاعتقاد، فهم يحكمهم الهوى، فلا يقبلون من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ما لم يتعرض لأصولهم. [4]
ثالثًا: وقد تأثر بأفكار المعتزلة والجهمية من عاصرهم أو جاء بعدهم، وكان تأثرهم من باب المقارعة والمجادلة، وإما من باب المجاراة والقناعة بأفكارهم.
(1) حُجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام. د. عبد الله بن عبد الرحمن الشريف ص 10
(2) وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة للألباني ص 8
(3) حُجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام. د. عبد الله بن عبد الرحمن الشريف ص 12
(4) شرح نخبة الفكر لابن حجر في منهج الأكاديمية الإسلامية المفتوحة