هناك أنواع من الغرابة أو التفرد يمكن اعتبارها من الغريب النسبي، لأن الغرابة فيها ليست مطلقة وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين، وهذه الأنواع هي:
أ - تفرد ثقة برواية الحديث: كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان.
ب- تفرد راو معين عن راو معين: كقولهم:"تفرد به فلان عن فلان"وإن كان مرويًا من وجوه أخرى عن غيره.
جـ- تفرد أهل بلد أو أهل جهة: كقولهم"تفرد به أهل مكة أو أهل الشام"
د- تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى: كقولهم:"تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام عن أهل الحجاز [1] "
قال ابن الصلاح: الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقًا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة.
أما الأول: فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد.
و أما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة، فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، حكمه قريب من حكم القسم الأول، ومثل ما يقال فيه:"هذا حديث تفرد به أهل مكة، أو تفرد به أهل الشام، أو أهل الكوفة، أو أهل خراسان عن غيرهم، أو لم يروه عن فلان غير فلان، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين"وما أشبه ذلك. [2]
و قال ابن حجر: ثمَّ الغَرابَةُ إِمَّا أَنْ تَكون في أَصلِ السَّنَدِ؛ أي في الموضعِ الَّذي يَدورُ الإِسنادُ عليهِ ويَرْجِعُ، ولو تَعَدَّدَتِ الطُّرقُ إِليهِ، وهو طرَفُهُ الَّذي فيهِ الصحابيّ أَوْ لاَ يَكونُ َكذلكَ؛ بأَنْ يَكونَ التَّفَرُّدُ في أَثنائِهِ، كأَنْ يَرْوِيَه عَنِ الصَّحابيِّ أَكثَرُ مِنْ واحِدٍ، ثمَّ يتفرَّدُ بروايَتِه عنْ واحِدٍ منهُم شَخْصٌ واحِدٌ.
فالأوَّلُ: الفَرْدُ المُطْلَقُ؛ كَحديثِ النَّهْيِ عَنْ بيعِ الوَلاءِ وعَنْ هِبَتِهِ؛ تفرَّدَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ عنِ ابنِ عُمرَ.
وقد يَتَفَرَّدُ بهِ رَاوٍ عَنْ ذلك المُتفرِّدِ؛ كحديثِ شُعَبِ الإِيمانِ؛ وقد تفرَّدَ بهِ أَبو صالحٍ عَنْ أَبي هُريرةَ، وتفرَّدَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ عَنْ أَبي صالحٍ.
وقدْ يَسْتَمِرُّ التفرُّدُ في جميعِ رواتِهِ أَوْ أَكْثَرِهمْ، وفي (( مُسْنَدِ البَزَّارِ ) )و (( المُعْجَم الأوسط ) )للطَّبرانيِّ أَمثلةٌ كثيرةٌ لذلك.
(1) تيسير مصطلح الحديث الحديث للطحان ص 29
(2) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص 89