فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 104

وقال إمام الحرمين: الثقة من المعتمد عليها، فمتى حصلت الثقة بالخبر قبل، وهذا مفهوم من عادة الأصوليين، وهذا ظاهر نص الشافعي في، الرسالة"فإنه قال: وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه، وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه، فإن كان الأغلب من أمره ظاهر الخير قبل وإن كان فيه تقصير من بعض أمره؛ لأنه لا يعرى أحد رأيناه من الذنوب، فإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره، والتمييز بين حسنه وقبحه. [1] "

-ضبط الراوي: أن يكون حافظًا متقنًا لما حفظ في صدره، قادرًا على استحضاره عند الحاجة إليه إن كان يحدِّث من حفظه، وأن يكون كتابه معارضًا على كتاب شيخه، ومحافظًا عليه من أن تناله أيدي العابثين، عالمًا بما فيه إن كان يحدث من كتابه، وعليه فالضبط عند العلماء ضبطان:

1 -ضبط صدر 2 - ضبط كتاب.

وخرج بما تقدم: فحش الغلط، وكثرة الأوهام، وسوء الحفظ، والغفلة، والمخالفة للثقات، فإن هذه كلها أو بعضها من الأسباب التي تخلُّ بضبط الراوي. [2]

قال الشوكاني: لا بد أن يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي له على ثقة منه في حفظه، وقلة غلطه وسهوه، فإن كان كثير الغلط والسهو ردت روايته إلا فيما علم أنه لم يغلط فيه ولا سها عنه، وإن كان قليل الغلط قبل خبره، إلا فيما يعلم أنه غلط فيه. كذا قال ابن السمعاني وغيره.

و قال أبو بكر الصيرفي: من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره، ولم يسقط لذلك حديثه، ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره؛ لأن المدار على حفظ الحكاية.

و قال الترمذي في العلل: كل من كان متهما في الحديث بالكذب، أو كان مغفلا يخطئ الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن لا يشتغل بالرواية عنه انتهى.

والحاصل أن الأحوال ثلاثة: إن غلب خطؤه وسهوه على حفظه فمردود، إلا فيما علم أنه لم يخطئ فيه، وإن غلب حفظه على خطئه وسهوه فمقبول، إلا فيما علم أنه أخطأ فيه، وإن استويا فالخلاف.

وقد أطلق جماعة من المصنفين في علوم الحديث: أن الراوي إن كان تام الضبط مع بقية الشروط المعتبرة فحديثه من قسم الصحيح، وإن خف ضبطه فحديثه من قسم الحسن، وإن كثر غلطه فحديثه من قسم الضعيف، ولا بد من تقييد هذا بما إذا لم يعلم بأنه لم يخطئ فيما رواه، قال الكيا الطبري: ولا يشترط انتفاء الغفلة، ولا يوجب لحوق الغفلة له رد حديثه، إلا أن يعلم أنه قد لحقته الغفلة فيه

(1) البحر المحيط للزركشي ص 151

(2) حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عبد الله الشريف ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت