فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 104

بعينه. وما ذكره صحيح إذا كان ممن تعتريه الغفلة في غير ما يرويه، كما وقع ذلك لجماعة من الحفاظ، فإنهم قد تلحقهم الغفلة في كثير من أمور الدنيا فإذا رووا كانوا من أحذق الناس بالرواية، وأنبههم فيما يتعلق بها، وليس من شرط الضبط أن يضبط اللفظ بعينه. [1]

-واتصال السند: معناه أن يكون كل راوٍ في الإسناد قد أخذ عمن فوقه مباشرة.

والسند هو: رجال الحديث، أي: سلسلة الرجال الموصلة للمتن، ومعنى اتصال السند: كون هذا يرويه عن هذا وقد لقيه، وهذا يرويه عن هذا وقد لقيه، وهذا يرويه عن هذا وقد لقيه، إلى أن يأتي إلى الصحابي الذي سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم.

قوله: (ما اتصل إسناده.) يَخرج ماذا؟ يخرج الانقطاع، وسيأتينا أمثلة للانقطاع، والمنقطع:

(منه) ما سقط من أوله واحد أو أكثر، ويسمى معلقا.

(ومنه) ما سقط من آخر الإسناد، ويسمى مرسلا.

(ومنه) ما سقط من وسطه اثنان متواليان، ويسمى معضلا.

(ومنه) ما سقط من وسطه واحد ويسمى منقطعا، أو سقط من وسطه اثنان غير متواليين، ويسمى أيضا منقطعا. [2]

-والسلامة من الشذوذ: ألاّ يكون الراوي مخالفًا من هو أوثق منه، سواء في الإسناد أو في المتن.

(الشذوذ) مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو أكثر منه عددا، فإنّ هذا يُعدُّ حديثا شاذا فلا يقبل، فإذا اتفق الرواة على رواية حديث، ثم رأينا واحدا منهم وكان ثقة قد خالف هذا الجمع الكثير، وأتى بزيادة كلمة انفرد بها، عرفنا أن هذا شاذ، ونقول: إنَّ هذه الزيادة شاذة، فلا تقبل لِعلة احتمال الخطأ. والشذوذ ضعف، فلا يسمى هذا حديثا صحيحا بل يسمى إسناده صحيحا ولكنه شاذ، قد خالف فيه الثقة من هو أكثر منه وأوثق وأضبط وأكثر ملازمة وما أشبه ذلك.

(1) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني ص 188

(2) الثمرات الجنية شرح المنظومة البيقونية لابن جبرين - الموقع الرسمي للشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت