فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 104

يقولون يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويروى عنه ونحو ذلك ومن له خبرة بالحديث يفرق بين قول أحدهم هذا الحديث صحيح وبين قوله إسناده صحيح فالأول جزم بصحة نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والثاني شهادة بصحة سنده وقد يكون فيه علة أو شذوذ فيكون سنده صحيحًا ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه.

الدليل الرابع: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(والطائفة تقع على الواحد فما فوقه فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار الإعلام بما يفيد العلم وقوله لعلهم يحذرون نظير قوله في آياته المتلوة والمشهودة) لعلهم يتفكرون. لعلهم يعقلون. لعلهم يهتدون (وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما لا يفيد العلم.

الدليل الخامس: قوله (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أي لا تتبعه ولا تعمل به ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون لله تعالى بها الصفات فلو كانت لا تفيد علمًا لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم.

الدليل السادس: قوله تعالى"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولوا الكتاب والعلم، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علمًا، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقًا فلو كان واحدًا لكان سؤاله وجوابه كافيًا.

الدليل السابع: قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ"وقال"وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"وقال النبي - صلى الله عليه وسلم-"بلغوا عني"وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة أنتم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت.

ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ، ويحصل به العلم فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه، فتقوم الحجة على من بلغه وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت