فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 104

وهذا القول قد اختاره جمع من متأخري الأصحاب، وبه قال الموفق وابن عقيل، واستظهره أبو البقاء في شرح التحرير، وهو قول النظام ومن تابعه، واختاره الآمدي، وبه قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني، والفخر الرازي وابن الحاجب وغيرهم.

ثم إن القرائن تنقسم إلى: متصلة، ومنفصلة.

أولًا: القرائن المتصلة: فيراد بها أحوال الراوي أو المروي أو السامع:

(أ) أما أحوال الرواة: فمثل كونهم من أهل الصدق والأمانة إلى آخر الشروط، ومثل توافق العدد على نقل حديث واحد، أو توارد راويين على سياق متقارب، مع اختلاف الآراء، وتباعد الديار، مما يعلم به أنهما لم يتواطآ عليه، ويبعد في العادة اتفاقهما على الكذب فهذه ونحوها قرائن تحصل العلم اليقيني بخبرهم.

(ب) أما أحوال المروي: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم عليه من النور والبهاء والقوة في الأسلوب ما يعرفه به المتبصر في الدِّين.

وكذا موافقته لما تهدف إليه الشريعة وكذا تأيده بالنصوص الأخرى بمعناه كل هذه قرائن توجب العلم القطعي به فلا يلتبس بالكذب والباطل على كل ذي عقل وفهم صحيح، فإن على الحق نورًا يبصره ذو البصيرة السليمة الذي يفرق بين الخبر الصادق والكاذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يفرق بين الليل والنهار.

(جـ) أما أحوال السامع: فإن من كان من أهل الحديث المشتغلين بالسنة، والعالمين بمقاصد الشرع، وبأحوال الرجال كانت معرفته بالحديث أتم، وتمييزه بين الصادق والكاذب أقوى، بخلاف المعرضين عن ذلك الذين لا اشتغال لهم بعلم الحديث، وليس لهم خبرة بأحوال نقلته، فإنهم بمعزل عن معرفة الصحيح منه والسقيم، فلا يتأثرون بالقرائن ولا يفرقون بين الأخبار كما هو مشاهد. وقد يدخل في القرائن المتصلة تلقي الأمة للخبر بالقبول، وعملهم بموجبه أو اشتغالهم بتأويله، كما تقبلوا أحاديث الصحيحين في الجملة، وغيرهما مما ثبت كونه من الدِّين، بإطباق جمهور الأمة على العمل بما تضمنته. [1]

قال الحافظ ابن حجر: والخبر المحتف بالقرائن أنواع:

1 -منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتفت به قرائن.

(1) أخبار الآحاد في الحديث النبوي لابن جبرين ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت